تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
اللهم ارزقنا الأدب معك ومع خواصك من خلقك ، لا تبتلينا بالتعلق بالأسباب والاعتماد عليها ، ثبت علينا توحيدنا لك وتوكلنا عليك وتغنينا بك ، وردّ الحوائج إليك ، لا تبتلنا بأقوالنا وأعمالنا ولا تؤاخذنا بها ، عاملنا بكرمك وتجاوزك ومسامحتك آمين . طريق الحق ليس فيها خلق ، ليس فيها سبب ، ليس فيها معلوم ، ليس فيها جهة وباب ، ليس فيها وجود الخلق ، البنية مع الدنيا والقلب مع الأخرى ، والسرّ مع المولى . السرّ حاكم على القلب ، والقلب حاكم على النفس المطمئنة ، والنفس المطمئنة حاكمة على البنية ، والجوارح حاكمة على الخلق ، إذا صح هذا وتمّ للعبد صار الجنّ والإنس والملك تحت أقدامه ، فيصير الكلّ قياما وهو قاعد في دست القرب . يا منافق ما يقع هذا بيدك بنفاقك وتصنعك ، أنت تربي ناموسك ، تربي قبولك في قلوب الخلق ، تربي قبلة يدك ، أنت مشئوم على نفسك في الدنيا والآخرة وعلى من تربيه وتأمره باتباعك ، أنت مراء دجال ونصاب على أموال الناس ، لا جرم لا تكون لك دعوة مجابة ولا موضع في قلوب الصدّيقين ، قد أضلك اللّه على علم . سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار ؟ إذا انجلى الغبار ترى رجال الحق عزّ وجلّ على الخيول والنجب وأنت على حمار مكسر من ورائهم يأخذك دعّار الشياطين والأبالسة . اجتهدوا أن لا يغلق عن قلوبكم باب قربه ، كونوا عقلاء ما أنتم على شيء ، اصحبوا شيخا عالما بحكم اللّه عزّ وجلّ وعلمه يدلكم عليه ، من لا يرى المفلح لا يفلح ، من لا يصحب العلماء العمال فهو من نبض التراب لا دليل له ، لا أم له ، اصحبوا من له مع الحق عزّ وجلّ ، كل واحد منكم إذا جنه الليل ونام الخلق وسكنت أصواتهم فليقم وليتوضأ وليصلّ ركعتين ويقول : يا رب دلني على عبد من عبادك الصالحين المقربين حتى يدلني عليك ويعرفني طريقك . السبب لابد منه ، كان اللّه عزّ وجلّ قادرا على أن يهدي إليه بلا أنبياء ، كونوا عقلاء ، ما أنتم على شيء ، تنبهوا من غفلاتكم ، قال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ( من استغنى برأيه ضلّ ) . فتش على من يكون مرآة لوجه دينك ، كما تنظر في المرآة وتسوّى وجه ظاهرك وعمامتك وشعرك ، كن عاقلا ، إيش هذا الهوس ؟ تقول ما أحتاج إلى من يعلمني ، وقد