تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 1 »
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 2 » . لو أدخل واحدا من الأنبياء والصالحين النار كان عادلا ، وكان ذلك الحجة البالغة ، يجب علينا أن نقول صدق الأمير ولا نقول : لم وكيف ؟ هذا يجوز أن يكون ، ولو كان كان عن عدل وحق ، وهو شيء لا يكون ولا يفعل شيء من ذلك . اسمعوا مني واعقلوا ما أقول ، فإني غلام من تقدم ، أقف بين أيديهم وأنشر أمتعتهم وأنادي عليها ولا أخونهم فيها ، ولا أدعيها ملكا أبدا بكلامهم ، وأنني من عندهم والبركة من اللّه عزّ وجلّ ، أهلني اللّه عزّ وجلّ ببركات متابعتي للرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم وبرّي بوالدي ووالدتي رحمهما اللّه عزّ وجلّ . والدي زهد في الدنيا مع قدرته عليها ، ووالدتي وافقته على ذلك ورضيت بفعله ، كانا من أهل الصلاح والديانة والشفقة على الخلق وما على منهما ولا من الخلق ، أتيت إلى الرسول والمرسل بهما أنجح ، كل خيري ونعمتي معهما وعندهما ، ما أريد من الخلق سوى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومن الأرباب غير ربي عزّ وجلّ . يا عالم كلامك من لسانك لا من قلبك ، من صورتك لا من معناك . القلب الصحيح يهرب من الكلام الذي يخرج من اللسان دون القلب ، فيصير وقت سماعه كالطير في القفص وكالمنافق في المسجد . إذا اتفق واحد من الصديقين في مجلس واحد من العلماء المنافقين كانت كل أمنيته الخروج منه ، للقوم علامات في وجه المرائين الدجالين المبتعدين أعداء اللّه عزّ وجلّ وأعداء رسوله ، علامتهم في وجوههم وفي كلامهم ، يفرّون من الصدّيقين كفرارهم من الأسد ، يخافون أن يحترقوا بنار قلوبهم ، الملائكة ترفعهم من الصدّيقين والصالحين ، أحدهم عند العوّام كبير ، وعند الصدّيقين حقير ، عند العوام آدميّ ، وعند الصديقين سنور لا وزن له عندهم . الصدّيق ينظر بنور الله عزّ وجلّ لا بنور عينيه ولا بنور الشمس والقمر ، هذا نور اللّه العام وله نور خاص أعطاه اللّه عزّ وجلّ ، هذا النور بعد إحكام الحكم وإتقانه وهو الكتاب والسنة ، عمل بهما فأعطى نور العلم .
هامش
( 1 ) سورة هود آية : 107 . ( 2 ) سورة الأنبياء آية : 23 .