تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ذكروا ربهم عزّ وجلّ بقلوبهم وألسنتهم ، فلما وصلوا إلى الآخرة دخلوا الجنة ، رأوا وجه الحق عزّ وجلّ وكرامته لهم ، حمدوه على ذلك وقالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
« 1 » . وللّه عزّ وجلّ عباد وهم أساتذة وهؤلاء وشيوخهم ورؤساءهم وأمراؤهم وملوكهم يقولون : الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن في الدنيا قبل الآخرة ، إذا وصلت قلوبهم إلى باب ربهم عزّ وجلّ فصادفوه مفتوحا والمواكب مزدحمة لهم قيام مصطفون منتظرون لمجيئهم ، يسلمون عليهم ويطرقون بين أيديهم ، فيدخلون إلى دار القرب فيرون مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . يقولون : الحمد للّه الذي أذهب عنا حزن البعد ، حزن الحجاب ، الحمد للّه كيفما أشغلنا بالدنيا والآخرة والخلق ، الحمد للّه الذي أصطفانا لنفسه واختارنا لقربه وأذهب عنا حزن الانقطاع عنه ، حزن الاشتغال بغيره ، الحمد للّه الذي رزقنا الانقطاع إليه .
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 )
« 2 » . ( يا غلام ) إذا أحكمت الإيمان وصلت إلى دار المعرفة ، ثم إلى وادي العلم ، ثم إلى وادي الفناء عنك وعن الخلق ، ثم إلى الوجود به لا بك ولا بهم ، فحينئذ يزول حزنك ، فالحفظ يخدمك ، والحمية تحوطك ، والتوفيق يطرق بين يديك ، والملائكة تمشي حولك ، والأرواح تأتيك تسلم عليك ، والحق عزّ وجلّ يباهي بك الخلق ، ونظراته ترعاك وتجذبك إلى دار قربه والأنس به والمناجاة له . خاب من قعد عني من غير عذر . ويلك تزاحمني في مقامي الذي قد أقمت فيه ، ما تقدر ، ما يقع بيدك شيء بمزاحمتك ، هذا شيء ينزل من السماء إلى الأرض ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 3 » . الغيث ينزل من السماء إلى الأرض ثم يظهر منها النبات ، هذا الأمر ينزل من
هامش
( 1 ) سورة فاطر آية : 34 . ( 2 ) سورة فاطر آية : 34 . ( 3 ) سورة الحجر آية : 21 .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 274 | عبد القادر الجيلاني