تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
بأخرس ، ولهذا أكد اللّه عزّ وجلّ الأمر في كلامه لموسى فقال :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » . له كلام يسمع ويفهم ، قال لموسى :
يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » . يعني بقوله أنا اللّه : إني لست بملك ولا جني ولا إنسي . ربّ العالمين : أي كذب فرعون في قوله :
فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 3 » . وفي ادعائه الإلهية دونى ، أنا اللّه ما فرعون وغيره من الخلق ؟ لما وقع موسى في ذلك الكرب والضيق برز إيمانه وإيقانه ، لما وقع في ظلمة الليل وظلمة الغمّ على الزوجة لأجل الكرب الذي هي فيه أظهر اللّه عزّ وجلّ له نوراته فقال لعادته وحيله وقوّة أسبابه :
امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً
« 4 » . إني قد رأيت نورا ، قد رأى سرّى وقلبي ومعناي ولبي نورا قد جاءتني سابقتي وهدايتي ، وجاءني الغنى عن الخلق ، جاءتني الولاية والخلافة ، جاءني الأصل وذهب عني الفرع ، جاءني الملك وذهب عني الملكية ، ذهب عني الخوف من فرعون وانتقل الخوف إليه ، ودّع أهله وسلمهم إلى ربه عزّ وجلّ وسار فلا جرم خلفه فيهم . هكذا المؤمن إذا قرّبه اللّه عزّ وجلّ ودعاه إلى باب قربه ينظر قلبه يمينا وشمالا ووراء وأمام ، فيرى الجهات كلها مسدودة غير جهة الحق عزّ وجلّ ، فيخاطب نفسه وهواه وجوارحه وعادته وأهله وجميع ما كان عليه : إني آنست نور القلب من ربي عزّ وجلّ ، فأنا سائر إليه ، وإن كان لي عودة رجعت إليكم . يودّع الدنيا وما فيها والأسباب والشهوات ، يودّع الخلق كلهم ، يودع كل محدث وكل
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 164 . ( 2 ) سورة القصص آية : 30 . ( 3 ) سورة النازعات آية : 24 . ( 4 ) سورة طه آية : 10 .