تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

المجلس الستون [ ترك الإنسان ما لا يعنيه ]

وقال رضي اللّه عنه في عشية الثلاثاء ، ثالث عشر رجب من سنة ست وأربعين وخمسمائة في المدرسة : عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) . كل من حسن إسلامه وتحقق أقبل على ما يعنيه وأعرض عما لا يعنيه ، الاشتغال بما لا يعني شغل الباطلين المهووسين . المحروم رضا مولاه ، من لم يعمل بما أمر واشتغل بما لم يؤمر به ، هذا هو الحرمان بعينه والموت بعينه والطرد بعينه ، اشتغالك بالدنيا يحتاج إلى نية صالحة وإلا فأنت ممقوت . اشتغل بطهارة قلبك أولا فإنه فريضة ، ثم تعرّض للمعرفة ، إذا ضيعت الأصل لا يقبل منك الاشتغال بالفرع ، لا تنفع طهارة الجوارح مع نجاسة القلب ، طهر جوارحك بالسنة وقلبك بالعمل بالقرآن ، احفظ قلبك حتى تنحفظ جوارحك ، كل إناء ينضح بما فيه ، أيّ شيء كان في قلبك منك على جوارحك . كن عاقلا ما هذا عمل من يؤمن بالموت ويوقن به ، ما هذا عمل من يرتقب لقاء اللّه عزّ وجلّ ويخاف من محاسبته ومناقشته ، القلب الصحيح ممتلئ توحيدا وتوكلا ويقينا وتوفيقا وعلما وإيمانا ومن اللّه عزّ وجلّ قربا ، يرى الخلق كلهم بعين العجز والذّل والفقر ، ومع ذلك لا يتكبر على طفل صغير منهم ، يصير كالسبع وقت لقاء الكفار والمنافقين والعصاة ، عبرة للّه عزّ وجلّ يصيرون بين يديه قطعة لحم ملقاة ، ويتواضع ويذل للصالحين المتقين الورعين ، وقد وصف اللّه عزّ وجلّ القوم الذين هذه صفاتهم فقال :
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 1 » . ويلك يا مبتدع ، ما يقدر أن يقول إني أنا اللّه إلا اللّه ربنا عزّ وجلّ ، متكلم ليس
هامش
( 1 ) سورة الفتح الآية : 29 .