تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وملكهم ، ويعمهم ملك هذا العبد الذي وصل إليه ، والذي رآه وما سواه شغل الخلق يصير مطرقا للخلق جهبذا سفيرا دالا على باب الحق عزّ وجلّ ، فحينئذ يدعي في الملكوت عظيما يكون الخلق كلهم تحت أقدام قلبه ويستظلون بظله . لا تهذ ، أنت تدّعي ما ليس لك وما ليس عندك ، أنت نفسك مستولية عليك والخلق والدنيا كلها في قلبك ، هما في قلبك أكبر من اللّه عزّ وجلّ ، أنت خارج عن حدّ القوم وعدّهم . إن أردت الوصول إلى ما أشرت إليه فاشتغل بطهارة قلبك عن الأشياء كلها ، امتثل الأوامر وانته عن النواهي ، واصبر مع القدر ، وأخرج الدنيا من قلبك ، وبعد هذا تعال إليّ حتى أتكلم معك وأخبرك بما وراء ذلك ، إن فعلت هذا حصل لك الذي تريد ، وقبل هذا فالكلام هذيان . ( ويحك ) أنت تعوزك لقمة ، تضيع منك حبة أو ينكسر لا إله إلا اللّه عرض تقوم قيامتك وتعترض على اللّه عزّ وجلّ ، وتخرج غيظك في ضرب زوجتك وولدك ، وتسبّ دينك ونبيك ، لو كنت عاقلا من أهل اليقظة والمراقبة لخرست بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، ولرأيت جميع أفعاله نعمة في حقك ونظرا لك ، إذا وقفت ولم تنازع وشكرت ولم تفكر ورضيت ولم تسخط وسكت ولم تشك يقال لك :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 1 » . يا مستعجل اصبر وقد أكلت طيبا هنيئا ، أنت ما تعرف اللّه عزّ وجلّ ، لو عرفته ما شكوت منه إلى غيره ، لو عرفته لخرست بين يديه ولم تطلب منه ولم تلح عليه بدعائك بل كنت توافقه وتصبر معه . كن عاقلا ما تحتاج إلى تزكية ، كل فعلة ومصلحة يبتليك لينظر كيف تعمل ، يختبرك هل أنت واثق بوعده ؟ هل أنت عالم بأنه ناظر إليك وعليم بك ؟ أما تعلم أن الزوكارى إذا كان في دار الملك وطلب البذل كان سفاهة منه وشرها يخرج في الحال من الدار ويقال له هذا يحتاج إلى الطلب . لا يكمل إيمان المؤمن وفي قلبه حرص ولا شره ولا طلب ، ولا من يخافه ويرجوه من الخلق ، هذا يصح له بالفكر الدائم والنظر إلى الأصول والفروع بالتفكير في أحوال
هامش
( 1 ) سورة الزمر آية : 36 .