الأحمق يعصي اللّه عزّ وجلّ والعاقل يطيعه ، الحريص على جمع الدنيا يرائي وينافق ، والقصير الأمل لا يفعل ذلك . المؤمن يتقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ بأداء الفرائض ويتحبب إليه بالنوافل .
وللّه عباد لا نوافل لهم بل يأتون بالفرائض ثم يفعلون النوافل ويقولون هذه فرائض علينا لأجل إقدارنا عليها اشتغالنا بالعبادة أبد الدهر فرض علينا . لا يعدّون لأنفسهم نافلة . في الجملة أولياء اللّه عزّ وجلّ لهم منبه ينبههم ومعلم يعلمهم ، يهيء الحق عزّ وجلّ لهم أسباب التعلم ، قال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
( لو أنّ المؤمن على قلة جبل لقيّض اللّه له عالما يعلّمه ) .
لا تستعر كلمات الصالحين وتتكلم بها وتدعيها لنفسك ، العارية لا تخفى ، اكبش من مالك لا من العارية ، ازرع القطن بيديك ، واسقه بيدك ، وربه بجهدك ، ثم انسجه وخيطه وألبسه ، لا تفرح بمال غيرك وثيابك غيرك ، إذا أخذت كلام غيرك وتكلمت به وادعيته مقتتك قلوب الصالحين ، إذا لم يكن لك فعل فلا قول ، كل الأمر معلق على العمل ، قال اللّه عزّ وجلّ :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » .
اجتهدوا في تحصيل معرفة الحق عزّ وجلّ فإنها غيبة معه وقيام مع قدره وقدرته وعلمه ، هي فناء كلي في أفعاله وقضاياه ، كلامك يدل على ما في قلبك ، اللسان ترجمان القلب ، فإذا كان القلب مختلطا فتارة يصح الكلام وتارة يبطل ، لا تقدر تغير الشيء عما هو وأخرى تغير .
وإذا زال تخليطه صح اللسان ، إذا زال الشرك منه صح اللسان ، وإذا أشرك يقتدي بالخلق تغير وتبدّل وتعثر وكذب ، من المتكلمين من يتكلم عن قلبه ، ومنهم من يتكلم عن سرّه ، ومنهم من يتكلم عن نفسه وهواه وشيطانه وعادته .
اللهم اجعلنا مؤمنين ولا تجعلنا منافقين .
إذا وقع حبّ رجل وبغض آخر فلا تحبّ هذا وتبغض هذا بنفسك وبطبعك ، بل حكمهما كليهما على الكتاب والسنة ، فإن وافقا الذي أحببته فدم على محبته ، وإن خالفا
هامش
( 1 ) سورة النحل آية : 32 .