ذكر اللسان ، إذا صح ذكر الحقّ عزّ وجلّ :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
« 1 » .
اذكره حتى يذكرك ، اذكره حتى يحطّ الذكر عنك أوزارك ، تبقى خاليا عن وزر تصير طاعة بلا معصية ، فحينئذ يذكرك فيمن يذكر ، فتشتغل به عن خلقه ويشغلك ذكره عن مسئلته ، يصير كل مقصودك هو فتشتغل عن جميع مقاصدك . إذا صار هو كل مقصودك جعل مفاتيح خزائن الملك في يد قلبك . من أحب اللّه عزّ وجلّ لا يحب غيره ، يزيل من قلبك حبّ ما سواه ، إذا تمكن حبّ الحق عزّ وجلّ من قلب عبد خرج من قلبه حبّ غيره ، يشربه أعضاءه ، ويشتغل به ظاهره وباطنه ، صورته ومعناه ، فيهيئه ويخرجه عن العادة ويخرجه عن العمران ، فإذا تمّ له هذا أحبه اللّه عزّ وجلّ .
أما لك عقل تنظر به ؟ أما حضرت منزولا به قط ؟ ستأتيك نوبتك ويفرغ منك ملك الموت ، يأتي حياتك فيقلعها من مكانها ، ويفرّق بينك وبين أهلك ومحابك ، اجتهد أن لا تقبض وأنت كاره للقاء اللّه عزّ وجلّ ، قدم مالك إلى الآخرة ، انتظر الموت فإنك ترى عند اللّه عزّ وجلّ خيرا مما تراه في الدنيا .
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 152 .
( 2 ) سورة البقرة آية : 201 .