تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

المجلس التاسع والخمسون [ عدم المداهنة ]

وقال رضي اللّه عنه يوم الجمعة ، تاسع رجب من سنة ست وأربعين وخمسمائة بعد كلام : كلام الطامع لا يخلو من رجة ومداهنة ، لا يمكنه المحاقة ، يكون كلامه قشرا فارغا لا لبّ فيه ، صورة بلا معنى . الطامع فارغ كالطمع ، لأن حروف الطمع كلها فارغة : الطاء والميم والعين : يا عباد اللّه عزّ وجلّ ، اصدقوا وقد أفلحتم . الصادق همته عالية في السماء لا يضرّه قول قائل . إن اللّه عزّ وجلّ غالب على أمره ، إذا أرادك لأمر هيأك له ، كلام جرى من سئ الأدب ، وهذا جوابه : صدق أحوالكم تنطقني وكذبكم يسكتني ، على قدر ما تشترون أبيعكم . ( يا غلام ) لو كان عندك ثمرة العلم وبركته لما سعيت إلى أبواب السلاطين في حظوظ نفسك وشهواتها ، العالم لا رجلين يسعى بهما إلى أبواب الخلق ، والزاهد لا يدين له يأخذ بهما أموال الناس ، والمحبّ للّه عزّ وجلّ لا عينين له ينظر بهما إلى غيره . المحبّ الصادق في محبته لو لقي الخلق كلهم ما حلاله النظر إليهم ، لا ينظر إلى غير محبوبه ، لا تكبر في عيني رأسه الدنيا ، ولا تكبر في عيني قلبه الأخرى ، ولا يكبر في عيني سرّه غير المولى . كونوا عقلاء ، ما أنتم على شيء ، الأكثر منكم يتبعون كل زاعق وناعق ، الأكثر من المتكلمين كلامهم من ألسنتهم لا من قلوبهم ، زعقات المنافق من لسانه ورأسه ، وزعقات الصادق من قلبه وسرّه ، قلبه على باب ربه عزّ وجلّ ، وسرّه داخل عليه ، لا يزال يصرخ على الباب حتى يدخل الدار ، أنت كذّاب واللّه في جميع أحوالك ما تعرف ، الطريق إلى باب اللّه عزّ وجلّ ، كيف تدل عليه وأنت أعمى ؟ كيف تقود غيرك ؟ قد أعمالك هواك وطبعك ومتابعتك لنفسك ومحبتك لدنياك ورياستك وشهواتك ، تقدم إليّ ما دام المعاصي على ظاهرك قبل أن تصل إلى قلبك فتصير مصرّا ، ثم ينتقل الإصرار فيصير كفرا . من تحققت طاعته للّه عزّ وجلّ وعبوديته له قدر على سماع كلامه . وذكر السبعين المختارين من قوم موسى لسماع الكلام وقال : فخاطبهم الحق عزّ وجلّ
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 254 | عبد القادر الجيلاني