تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فصعقوا كلهم وبقي موسى عليه السلام وحده ، ولما أحياهم اللّه عزّ وجلّ قالوا : لا طاقة لنا على سماع كلام اللّه عزّ وجلّ فكن أنت الواسطة بيننا وبينه ، فكلم اللّه عزّ وجلّ موسى وهو يسمعهم ويعيد عليهم قوله . إنما قدر على سماع كلامه لقوّة إيمانه وتحقيق طاعته وعبوديته ، ولم يقدروا أن يسمعوا منه لضعف إيمانهم ، فلو قبلوا منه ما جاءهم به في التوراة وأطاعوه في الأمر والنهي وتأدّبوا ولم يتجرّءوا على ما قالوا لقدروا على سماع كلام اللّه عزّ وجلّ . وقال رضي اللّه عنه : إني مسلط على كل كذاب منافق دجال ، مسلط على كل عاص للّه عزّ وجلّ ، أكبرهم إبليس وأصغرهم الفاسق . إني محارب لكل ضال مضل ، داع إلى الباطن ، مستعين على ذلك بلا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم ، النفاق قد ثبت على قلبك ، تحتاج إلى الإسلام والتوبة وقطع الرياء . وإن كان هذا الذي أنا فيه من اللّه عزّ وجلّ فسيكبر ويكثر ويعظم ، وعلى رجليه يقوم ، وبأجنحته يطير على سطوح الخلق ، ويدخل دورهم ويرونه بعيونهم وقلبوهم . وإن كان من نفسي وهواي وطبعي وشيطاني وباطني فسحقا وبعدا ، وعن قريب يصغر ويذوب وينقلب ويتفرّق وينقطع ، لأن الحق عزّ وجلّ لا يؤيد كذابا ولا ينصر منافقا ولا يعطي جاحدا ولا يزيد تاركا للشكر ، كل من يحدث نفسه بشيء من النفاق لا يجيء منه شيء ، بل يكون نفاقه سبب احتراق دينه . يا مريدون قد نطقت ولكن أنتم تهربون ولا تعملون ، اسمي في سائر البلاد أخرس ، كنت أتجانن وأتخارس وأتعاجم ، ولكن ما صح لي ، أخرجني القدر إليكم ، كنت في المطامير أخرجني وأقعدني على الكرسي ، لا تكذب فما لك قلبان بل هو قلب واحد بأيّ شيء امتلأ فما يسع شيئا آخر ، قال اللّه عزّ وجلّ :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 1 » . قلب يحبّ الخالق والخلق لا يصح ، قلب يكون فيه الدنيا والآخرة لا يصح . إذا كان القلب للخالق والوجه إلى الخلق ، يجوز لفته إلى الخلق نظرا في مصالحهم رحمة لهم ، يجوز للجاهل باللّه عزّ وجلّ أن يرائي وينافق والعالم به لا يفعل ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية : 4 .