تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

المجلس الثامن والخمسون [ العمل مع الإخلاص ]

وقال رضي اللّه عنه بكرة الجمعة في المدرسة مستهل شوّال سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام : كم تتعلم ولا تعمل ، اطو ديوان العلم ثم اشتغل بنشر ديوان العمل مع الإخلاص وإلا فلا فلاح لك ، تتعلم العلم فحسب ، أنت مجتر على الحق عزّ وجلّ بأفعالك ، قد ألقيت جلباب الحياء من عينيك وقد جعلته أهون الناظرين إليك أنت آخذ بهواك ومانع بهواك ومتحرّك بهواك فلا جرم يهلك هواك ، استح من اللّه عزّ وجلّ في جميع أحوالك واعمل بحكمه ، إذا علمت بظاهر الحكم أدناك العمل إلى العلم باللّه عزّ وجلّ . اللهم نبهنا من رقدة الغافلين آمين . إذا ارتكبت الذنوب جاءت الآفات ووقعت عليك ، فإن تبت واستغفرت ربك عزّ وجلّ واستعنت به وقعت حواليك ، لابد لك من بلية فاسأل اللّه عزّ وجلّ أن يأتيك معها بالصبر والموافقة حتى يسلم ما بينك وبينه ، فيكون الخدش في القالب لا في القلب ، في الظاهر لا في الباطن ، في المال لا في الدين ، فحينئذ تكون البلية نعمة لا نقمة . يا منافق قد قنعت من اتباعك للّه عزّ وجلّ ولرسوله بالاسم لا بالمعنى ؛ ذلك كذب ظاهرك وباطنك ، فلا جرم أنت ذليل في الدنيا والآخرة . العاصي ذليل في نفسه ، والكذاب ذليل في نفسه . يا عالما لا تدنس علمك عند أبناء الدنيا ، لا تبع عزيزا بذليل . العزيز العلم ، والذليل هو الذي في أيديهم من الدنيا ، الخلق لا يقدرون أن يعطوك ما ليس لك مقسوم ، إنما قسمك يجري على أيديهم ، فإذا صبرت جاء قسمك على أيديهم وأنت عزيز . ( ويحك ) من يرزق لا يرزق ، من يعطي لا يعطى ، اشتغل بطاعة اللّه عزّ وجلّ واترك الطلب منه ، فما يحتاج تعلمه وتعرّفه بمصلحتك ، قال اللّه عزّ وجلّ في بعض كلامه : ( من شغله ذكري عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي السّائلين ) . ذكر اللسان بلا قلب لا كرامة ولا عزازة لك به ، الذكر هو ذكر القلب والسرّ ثم