تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

المجلس السابع والخمسون [ الصدق ]

وقال رضي اللّه عنه بكرة الجمعة في المدرسة الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام : يا غلمان ، تصدّقوا عليّ بذّرة من الصدق ، أنتم في حلّ من أموالكم ومما في بيوتكم ، ما أريد منكم إلا الصدق والإخلاص ونفع ذلك لكم ، أريدكم لكم لا لي ، قيدوا ألفاظ ألسنتكم الظاهرة والباطنة ، فإن عليكم رقباء الملائكة يراقبون ظواهركم ، والحق عزّ وجلّ يراقب بواطنكم . يا من يبني القصور والدور ويذهب عمره في عمارة الدنيا ، لا تبن شيئا بغير نية صالحة ، فأساس البناء في الدنيا النية الصالحة ، لا يكون بناؤك بنفسك وهواك . الجاهل يبني في الدنيا بنفسه وهواه وطبعه وعادته من غير أمر الحكم وموافقة قضاء اللّه عزّ وجلّ وفعله ، فلا جرم لا تصح له قرينة صالحة ولا يتهنأ بما بناه ويسكنه غيره ، ويقال له يوم القيامة لم بنيت ومن أين أنفقت ولم أنفقت ؟ يحاسب على الجميع ، اطلب الرضا والموافقة ، واقنع بقسمك ولا تطلب ما لم يقسم لك ، عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال : ( أشدّ عقوبات اللّه عزّ وجلّ لعبده طلبه ما لم يقسم له ) . قال رضي اللّه تعالى عنه : تجيء إلي ، وما عندك حسن ظن في فما تفلح بكلامي . ( ويحك ) تدعي أنك مسلم وأنت معترض على اللّه عزّ وجلّ وعلى الصالحين من عباده ، كذبت في دعواك ، الإسلام مشتق من الاستسلام لقضاء اللّه عزّ وجلّ وقدره والرضا بأفعاله ، مع حفظ حدود كتابه وسنة رسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم فحينئذ يصح لك الإسلام . شؤم طول الأمل هو الذي يوقعك في معاصي اللّه عزّ وجلّ ومخالفته ، متى ما قصرت أملك جاءك الخير فتمسك به إن أردت الفلاح أيّ شيء جاء به القدر أخذه من يده ورضي به مع موافقة الشرع ورضاه عنه . لا نفس له ولا هوى ولا طبع له ولا شيطان : أعني أنه قد أعين عليهم ، لا أنهم قد انعدموا من كل وجه ، ليس معصوم بعد ذهاب الأنبياء عليهم السلام ، نفسه مطمئنة
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 249 | عبد القادر الجيلاني