عليك من قبل ، يميز لك بين الخبيث والطيب ، ما لغيرك ومالك ، تفرق بين مراد الخلق ومراد الحق عزّ وجلّ ، ترى باب الخلق وباب الحق عزّ وجلّ ، فترى هنالك مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فيأكل قلبك من طعام المشاهدة ، ويشرب من شراب الأنس ، ويخلع عليه خلع القبول ، ثم يردّ إلى الخلق لمصالحهم وردهم من ضلالهم وهجرهم لربهم عزّ وجلّ وعصيانهم له ، يرد مع الحصن الحصين والحفظ الدائم والسلامة الدائمة . يا من لا يعقل هذا أو لا يؤمن بهذا ، أنت قشر بلا لبّ ، خشبة مسندة ، خشبة نخرة تصلح للنار ، إلا أن تتوب وتؤمن وتصدّق .
( ويحك ) إن تبت وآمنت وصدقت ففي فتيتك تجد الخير والسلامة والحلاوة ، وإن لم تفعل تجد فيه الزجاج يقطع لسانك ولهواتك وكبدك ، اقبل قولي فإني في حبالك أفتل ، اقبل لا تعاديني فإيش بيني وبينك من العداوة ؟ أنا مسجد لصلاتك ولإزالة نجاستك وأوساخك ، أطرق لك الطريق وأهدف لك فيها الطعام والشراب ، أفعل ذلك معك ولا أريد منك جزاء على ذلك ، جامكيتي على غيرك ، شغلي خدمة الطالبين للحق عزّ وجلّ . إذا صح طلبك للحق عزّ وجلّ سخرت لخدمتك ، إذا تمّ قصد العبد وطلبه للحق عزّ وجلّ كانت الأشياء كلها مسخرة له .
( يا غلام ) كن أنت واعظ نفسك ولا تحتج إلى غيري ، وعظي على ظاهرك ووعظك على باطنك ، عظ نفسك بدوام ذكر الموت وقطع العلائق والأسباب ، تعلق بربّ الخلاق العظيم العليم ، تعلق بذيل رحمنه وتعلق رأفته ، لا تشتغل بغيره عنه فإنه يحجبك عنه إذا أفلح واحد منكم على يدي فرحت له ، وإذا قلت له ولم يقبل حزنت عليه . المؤمن يدنو مني والمنافق يهرب مني . يا منافقون أنا موافق الحق عزّ وجلّ في غضبه عليكم ، قد جعلني نارا موقدة عليكم ، فإن تبتم وقبلتم ما أقول لكم وصبرتم على خشونة كلامي كنت عليكم بردا وسلاما .
ويلكم ، ما تستحون ؟ طاعتكم ظاهرة ومعاصيكم باطنة ، أنتم عن قريب مأخوذون بيد الموت والسقم ، ثم تسجنون في سجن نار اللّه عزّ وجلّ ، وأنتم يا مقصرون في الأعمال ما تستحون ؟ قد رضيتم بالبطالة في نهاركم وليلكم تريدون ما عند اللّه عزّ وجلّ مع التقصير .
اهجموا على الأعمال وقد تعوّدتها نفوسكم ، لكل داخل دهشة وفي الآخر تصفون وتزول الأكدار . إذا تبتم لابد من بداية ونهاية ، يا أباقا عن خدمة سيدهم ، يا
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 246
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٢٤٦