تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

المجلس الخامس والخمسون [ الرضا بقضاء اللّه ]

وقال رضي اللّه تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة سابع عشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام : من أراد أن يحصل له الرضا بقضاء اللّه عزّ وجلّ فليدم ذكر الموت ، فإن ذكره يهوّن المصائب والآفات ، ولا تتهمه على نفسك وعلى ولدك ، بل قل : ربي أعلم بي مني ، فإذا دمت على ذلك جاءتك لذة الرضا والموافقة ، فتذهب الآفات بأصولها وفروعها ، ويجيئك بدلها والطيبات النعم ، لما وافقت وتلذذت بالرضا في حال البلاء جاءتك النعم من كل جانب ومكان . ( ويحك ) يا غفلان عنه ، لا تشتغل عنه بطلب غيره ، كم تطلب منه سعة الرزق ولعله فتنة لك وأنت لا تعلم ، ما تدري الحيرة في أيّ شيء ؟ فاسكت ووافق واطلب منه الرضا بأفعاله والشكر في سائر الأحوال . سعة الرزق فتنة مع عدم الشكر وضيق الرزق فتنة مع الصبر ، الشكر يزيدك من النعم ويقرّبك إلى ربك عزّ وجلّ ، والصبر يثبت أقدام قلبك وينصره ويؤيده ويظفره وعاقبته محمودة دنيا وآخرة . الاعتراض على الحق عزّ وجلّ حرام يظلم به القلب والوجه . ( ويحك ) يا جاهل ، بدل ما تشغل نفسك بالاعتراض اشغلها بالسؤال للحق عزّ وجلّ ، شاغلها به حتى تذهب أوقات البلايا وتنطفئ نيران الآفات ، وما أنت يا مدّعي إرادة الحق عزّ وجلّ المطلع على خزائن رحمته ومحبته ، فسله إذا كنت في الطريق قبل الوصول إليه ، إذا تحيرت قل : يا دليل المتحيرين دلني . إذا ابتليت وعجزت عن الصبر قل : إلهي أعني وصبرني واكشف عني ، وأما إذا وصلت وأدخل قلبك منه فلا سؤال ولا لسانا بل سكوتا ومشاهدة ، تصير ضيفا والضيف لا يتشهى ، بل يحسن الأدب ويأكل ما يقدم له ويأخذ ما يعطي ، إلا أن يقال له تشه فيتشهى ، امتثال أمر لا اختيار منه . السؤال عند البعد والسكوت عند القرب القوم لا يعرفون غير الحق عزّ وجلّ ، تقطعت الأرباب عنهم وانخلعت الأسباب من قلوبهم . لو انقطع عنهم الطعام والشراب أياما وأشهرا لا يبالون ولا يغيرون ، لأن الحق عزّ