تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فيها ، وعلم اللّه عزّ وجلّ لا يتغير ولا يتبدل ، يجيئك القسم في وقته مهنأ مكفي مطيبا ، فتأخذه بيد العز لا بيد الذل ، ومع ذلك قد حصل لك عند اللّه عزّ وجلّ ثواب الزهد فيه ، ونظر إليك بعين الكرامة لأنك لم تشره وتلحّ في طلبه . كلما هربت من الأقسام تعلقت بك وعدت خلفك ، فالزهد فيها لا يصح ، ولكن لابد من الإعراض عنها قبل مجيئها ، تلعم مني الزهد والتناول . لا تقعد في زاويتك مع جهلك ، تفقه ثم اعتزل ، تفقه في حكم اللّه عزّ وجلّ واعمل به ثم انعزل عن الكل ، إلا آحاد أفراد من العلماء باللّه عزّ وجلّ ، فمخالطتك لهم وسمعاك منهم أفضل من انعزالك ، إذا رأيت واحدا منهم فالزمه وتعلم منه الفقه في علم اللّه عزّ وجلّ والمعرفة به ، تفقه فيه بسماعك له من أفواههم . العلم يؤخذ من أفواه الرجال ، من هؤلاء الرجال العلماء بحكم اللّه عزّ وجلّ وعلمه ، فإذا صح لك ذلك إنعزل وحدك بلا نفس وشيطان وهوى وطبع وعادة ورؤية للخلق . إذا صح لك هذا الانعزال كانت الملائكة وأرواح الصالحين وهممهم حولك ، إن انعزلت عن الخلق على هذه القاعدة ، وإلا فانعزالك نفاق ، وتضيع زمانك في لا شيء ، وتكون في النار دنيا وآخرة ، في الدنيا في نار الآفات ، وفي الآخرة في النار المعدة للمنافقين والكافرين . اللهم عفوا وغفرانا وسترا وتجاوزا وتوبة ، لا تهتك أستارنا ، لا تؤاخذنا بذنوبنا يا اللّه يا كريم ، أنت قلت :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
« 1 » . تب علينا واعف عنا آمين . ( ويحك ) تدّعي العلم وتفرح فرح الجهال وتغضب كغضبهم ، فرحك بالدنيا وإقبال الخلق عليك ينسيك الحكمة ويقسي قلبك ، المؤمن لا يفرح إلا باللّه عزّ وجلّ لا بغيره ، إن كان ولابد من الفرح فافرح ، إذا كان دنيا وبذلتها في طاعة اللّه عزّ وجلّ تنفع بها خدام الحق عزّ وجلّ وتغيرهم على طاعتهم ، الزم الخوف في ليلك ونهارك حتى يقال لقلبك وسرّك .
هامش
( 1 ) سورة طه آية : 46 .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 237 | عبد القادر الجيلاني