تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يعمل بما يعلم فيقرّبه العمل إلى الحق عزّ وجلّ ، كلما عمل بما يعلم أورثه اللّه عزّ وجلّ علم ما لم يعلم ، يقيم القلب على قديمه ، والإخلاص يقرب منه خطاه إلى الحق عزّ وجلّ . إذا علمت ورأيت أن قلبك لا يدنو من الحق عزّ وجلّ ولا تجد حلاوة العبادة والأنس فاعلم أنك لست بعامل وأنك محجوب لأجل الخلل الذي في عملك ، ماذا الخلل ؟ الرياء والنفاق والعجب . يا عامل عليك بالإخلاص ، وإلا فلا تتعب ، عليك بالمراقبة للحق عزّ وجلّ في الخلوة والجلوة ، المراقبة في الجلوة للمنافقين ، وفي الجلوة والخلوة للمخلصين . ( ويحك ) إذا رأيت مستحسنا أو مستحسنا فغمض عينيك ، عيني نفسك وهواك وطبعك ، واذكر نظر ربك عزّ وجلّ إليك واقرأ : ( وما تكون في شأن ) الآية . احذر من الحق عزّ وجلّ ، اغمضّ عينيك عن النظر إلى المحرّم ، واذكر نظر من لا تبرح من نظره وعلمه ، إذا لم تناظر الحق عزّ وجلّ ولم تنازعه تمت عبوديتك له وصرت عبدا حقا وتدخل في زمرة من قال في حقهم :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 1 » . إذا تحقق شكرك للّه عزّ وجلّ ألهم قلوب الخلق وألسنتهم بالشكر لك والتودد إليك ، فحينئذ لا طريق للشيطان وأعوانه عليك . ترك الدعاء عزيمة والاشتغال به رخصة ، الدعاء نفس للغريق وروزنة للمحبوس إلى أن يأتي الفرج من الحبس والدخول على الملك . كونوا عقلاء أنتم ما تحسنون تتركون الدعاء ولا تحسنون تدعون وما من شيء إلا يحتاج إلى نية وعقل وعلم واتباع لمن يعرف ، أنتم ما تعقلون ما عند اللّه عزّ وجلّ وما عند عباده الصالحين ولهذا أسأتم ظنونكم فيهم . لا تخاطروا برؤوس أديانكم وأحوالك معهم ، لا تعترضوا عليهم في جميع تصاريفهم إذا لم يتعرض الشرع عليهم ، لا تعترضوا عليهم ، هم بين يدي الحق عزّ وجلّ من حيث الظاهر والباطن ، ما يسكن قلبه من الخوف حتى يسكن ويضمن له السلامة .
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية : 42 .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 234 | عبد القادر الجيلاني