تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

المجلس الرابع والخمسون [ المجلس الرابع والخمسون ]

وقال رضي اللّه تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة عاشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام : ( يا غلام ) خطوتان وقد وصلت : خطوة عن الدنيا وخطوة عن الأخرى ، خطوة عن نفسك وخطوة عن الخلق . اترك هذا الظاهر وقد وصلت إلى الباطن ، بداية ثم نهاية ، استبد أنت والتمام على اللّه عزّ وجلّ ، منك البداية ومن اللّه عزّ وجلّ النهاية ، خذ المرّ والزنبيل واقعد على باب العمل ، حتى إذا طلبت تكون قريبا من المستعمل ، ولا تقعد على فراشك وتحت لحافك ومن وراء أغلاق ثم تطلب العمل والاستعمال ، أدن قلبك من الذكر وذكره يوم النشور ، تفكر في القبور الدوارس تفكر كيف يحشر الحق عزّ وجلّ جميع الخلق ويقيمهم بين يديه ، إذا دمت على هذا التفكر زالت قساوة قلبك وصفا من كدره ، إذا كان البناء على أساس ثبت ورسخ ، وإذا لم يكن على أساس تعجّل وقوعه . إذا بنيت حالك على أحكام الحكم الظاهر لا يقدر أحد من الخلق على نقضه ، وإذا لم تبنه على ذلك لا يثبت لك حال ولا تصل إلى مقام ، ولا تزال قلوب الصدّيقين تمقتك وتتمنى أن لا تراك . ( ويحك ) يا جاهل الدين لعب هو ؟ تنميس هو ؟ لا ولا كرامة لقفاك ، يا متنمس قد أهلت نفسك للكلام على الخلق من غير أهلية فيك ، إنما يكون ذلك لآحاد من الناس أفراد من الصالحين ، وإلا فالخرس دأبهم والإشارة لهم دون الكلام النادر منهم من يؤمر بالنطق فيتكلم على الخلق على الكره منه ، بعد كلام يصير الخبر معاينة ينقلب الأمر بالإضافة إلى قلبك وصفاء سرّك . ولهذا قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه تعالى وجهه ورضي عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا - وقال : لا أعبد ربا لم أره ؛ وقال : أرني قلبي ربي . يا جهال خالطوا العلماء واخدموهم وتعلموا منهم . العلم يؤخذ من أفواه الرجال ، جالسوا العلماء بحسن الأدب وترك الاعتراض عليهم وطلب الفائدة منهم لينالكم من علومهم ، وتعلوا عليكم بركاتهم وتشملكم فوائدهم ، وجالسوا العارفين بالصمت وجالسوا الزاهدين بالرغبة فيهم .