تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لا تزاحم القوم بمجرد الدعوى والتخلي والتمني ، ما يجيء من هذا شيء ، لا كلام حتى تعمى عن الأسباب ، لا كلام حتى تزمن وتنقطع رجلاك عن السعي إلى أبواب الناس ، لا كلام حتى ينقلب قلبك وعقلك ووجهك عن الخلق إلى الخالق ، فيصير ظهرك إلى الخلق ووجهك إلى الحق عزّ وجلّ ، يصير ظاهرك وصورتك إلى الخلق وباطنك ولبك ومعناك إلى الخالق ، فحينئذ يصير قلبك كقلوب الملائكة والنبيين ، يطعم قلبك ويسقى من طعامهم وشرابهم ، هذا أمر يتعلق بالقلوب والأسرار والمعاني بالصور . اللهم طيب قلوبنا ، واخلع على أسرارنا ، وصف عقولنا فيما بيننا وبينك من وراء عقول الخلق وعقولنا ، يا حاضرون ويا غائبون يوم القيامة ترون مني عجبا ، إني أناظر في حق المنافقين فكيف في حق المؤمنين ؟ اللهم أغنني عن الكل ، أغنني بك عمن سواك ، اغن المعلم عن الصبيان وعما في بيوتهم ، واجعل داره دار السماط مع التعليم . اللهم إنك تعلم أن هذا الكلام قد غلب عليّ فاعذرني فيه ، جامكيتي قد تمت وحصلت لي منك بقية جامكية الأطفال والأتعاب والطوارق ، وأسألك تسهيل ذلك مع طيبة قلبي وصفاء سرّي . ( يا قوم ) تظنون أني آخذ منكم وأنا أراكم ، لا ولا كرامة ، إنما آخذ من اللّه عزّ وجلّ لا منكم ، بل هو منفذ على أيديكم لما كنت معكم ما كنت أعرفكم ، فلما خرجت منكم عرفتكم ، إني داحض المنافقين وخبرة العارفين ، لا أضراب المنافقين إلا بغطاطيس لا بقضيب ، سماطي لكم ، وأكلى بعد فراغكم لي نوالة من غيركم ، لي طبق بعد خروجكم من صاحبي الذي أنا قدامه ، أما ترون يا أهل البصائر كمي مشمرا ووسطي مشدودا ؟ سأل سائل فقال : رسول الحق عزّ وجلّ إلى أنبيائه جبريل عليه الصلاة والسلام فمن رسوله إلى أوليائه ؟ فقال : هو رسوله إليهم بلا واسطة ، برحمته ولطفه ومننه وإلهامه ونظراته إلى قلوبهم وأسرارهم وتحننه عليهم ، يرونه يقظة ومناما بأعين قلوبهم وصفاء أسرارهم ودوام يقظتهم . ( يا قوم ) إنما يقطعكم عن معرفة اللّه عزّ وجلّ ومعرفة أوليائه حبكم للدنيا وحرصكم عليها وحبّ التكاثر بها ، ومنها اذكروا الآخرة ودعوا الدنيا بحسن الكرم والحسن والجود من صفاتك ونحن عبيدك ، فأعطنا ذرّة منهما آمين .