( من عبد اللّه بجهل كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح ) .
الجاهل لا تسوى عبادته شيئا ، بل هو فساد كلي وظلمة كلية ، والعلم أيضا لا ينفع إلا بالعمل به ، والعمل لا ينفع إلا بالإخلاص فيه ، كل عمل بلا إخلاص لا ينفع ولا يقبل من عامله ، إذا علمت ولم تعمل كان العلم حجة عليك ، عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
( الجاهل يعذّب مرّة والعالم سبع مرات ) .
الجاهل لم لم يتعلم ، والعالم لم لم يعمل بعلمه . تعلّم واعمل وعلّم فإن ذلك مجمع لك الخير بأسره ، إذا سمعت كلمة من العلم وعملت بها وعلّمتها غيرك كان لك ثوابان : ثواب العلم ، وثواب التعلّم . الدنيا ظلمة والعلم نور فيها ، فمن لا علم له فهو يتخبط في هذه الظلمة ويفسد أكثر مما يصلح .
يا من يدعي العلم لا تأخذ من يد نفسك وطبعك وشيطانك ، لا تأخذ من يد وجودك ، لا تأخذ من يد ريائك ونفاقك ، زهدك ظاهر ، ورغبتك باطن ، هذا زهد باطل أنت معاقب عليه ، تدلس على الحق عزّ وجلّ وهو يعلم ما في خلوتك وما في جلوتك وما في قلبك ، ليس عنده خلوة ولا جلوة ولا ستر .
قل : واحياءاه ، وا ويلاه ، وافضيحتاه ، فكيف يطلع الحق عزّ وجلّ على جميع أفعالي في ليلي ونهاري وهو ناظر وأنا لا أستحي منه نظره ؟ تب من وقاحتك عليه وتقرّب إليه بأداء الفرائض والانتهاء عن النواهي ، أترك الذنوب الظاهرة والباطنة وافعل الخبرات الظاهرة ، فبذلك تصل إلى بابه وتقرب منه ، ويحبك ويحببك إلى خلقه ، ويحبك دون خلقه ، ثم ينقل ذلك إلى خلقه .
إذا أحبك اللّه وملائكته أحبك جميع الخلق ، سوى الكافرين والمنافقين فإنهم لا يوافقون اللّه عزّ وجلّ في حبك . كل من في قلبه إيمان يحبّ المؤمن ، وكل من قلبه نفاق يبغضه ، فلا فكرة ببغض الكافرين والمنافقين والشياطين والأبالسة ، المنافقون والكافرون هم شياطين الإنس . المؤمن الموقن العارف في معزل عن الخلق بقلبه وسرّه ، ومعناه يصل إلى حالة لا يقدر أن يدفع عن نفسه ضرّا ولا نفعا ، يجلب عليها ، يصير مستطرحا بين يدي الحق عزّ وجلّ ، لا يبقى له حول ولا قوّة ، فإذا صح له هذا جاءه الخير من كل جانب .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 229
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٢٢٩