تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والعبودية لها ، ثم مما سوى الحق عزّ وجلّ في الجملة ، لا يزالون في معاملته وفي ابتلاء : ( لينظر كيف تعملون ) . فالسرّ هو الملك ، والقلب وزيره ، والنفس واللسان والجوارح خدم بين أيديهما ؛ السرّ يستقى من بحر الحق عزّ وجلّ ، والقلب يستقى من السرّ ، والنفس المطمئنة تستقى من القلب ، واللسان يستقى من النفس ، والجوارح تستقى من اللسان ، إذا كان اللسان صالحا صلح القلب ، وإذا كان فاسدا فسد . يحتاج لسانك إلى لجام التقوى وتوبة عن الكلام بالهذيان والنفاق ، فإذا دمت على ذلك انقلبت فصاحة اللسان إلى فصاحة القلب ، فإذا تمّ له هذا تنوّر وظهر النور منه إلى اللسان والجوارح فحينئذ يكون النطق للسان المقرّب ، وفي حالة قربه لا لسان له ، لا دعاء له ولا ذكر له ، الدعاء والذكر والكلام في البعد ، أما في القرب السكوت والخمود والقناعة بالنظر والتمتع به . اللهم اجعلنا ممن يراك في الدنيا بعيني قلبه ، وفي الآخرة بعيني رأسه : و
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 201 .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 226 | عبد القادر الجيلاني