العارف باطنا ، يسمعه ذك رحمة له ولطفا به وكرامة لنبيه عليه الصلاة والسلام ، معجزات الأنبياء عليهم السلام ظاهرة ، وكرامة الأولياء باطنة ، هم الوارثون للأنبياء ، يقيمون دين اللّه عزّ وجلّ ويحفظونه من شياطين الإنس والجن . أنت جاهل باللّه عزّ وجلّ وبرسله وبهم ، ما يدريك يا منافق ما القوم فيه وعليه ، أنت تقرأ القرآن وما تدري ما تقرأ ، تعمل وما تدري إيش تعمل ، ذلك دنيا بلا آخرة ، ثم ذلك تعرض عليهم .
كن عاقلا وتأدّب وتب واخرس ، ما عندك من اللّه عزّ وجلّ خبر ، ولا من رسله خبر ، ولا من أوليائه خبر ، ولا من علمك فيه وفي خلقه خبر . الزم التوبة والسكوت ، وتفكر في موتك وكونك إلى القبر محمولا حتى تعلم العلم ، اعمل مع اللّه عزّ وجلّ حتى يعطيك نورا تستضيء به دنيا وآخرة .
اقبلوا ما أقول لكم واجتهدوا فيه ودعوا التعلق بالسابقة فإنه هوس منكم وحط وحجة الكسالى ، ما علينا من السابقة بل نشد الأوساط ونجتهد ونعمل ولا نقول : قال وقلنا ولم وكيف ، لا ندخل في علم اللّه عزّ وجلّ ، نحن نجتهد وهو يفغل ما شاء ، قال اللّه عزّ وجلّ :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 1 » .
إذا انتهى أمرك وقرب الحق عزّ وجلّ قلبك إليه ، وصح لك هذا زهّدك في الدنيا ورغّبك في الآخرة ، لقيت اسمك مكتوبا على باب قربك من ربك عزّ وجلّ فلان ابن فلان من عتقاء اللّه عزّ وجلّ ، فذلك الذي لا يتغير ولا يتبدّل ولا ينقص ولا يزيد ، فحينئذ يزداد شكرك لربك عزّ وجلّ ، وفعلك للخيرات والطاعات بين يديه ، ومع ذلك لا تترك الخوف من يد قلبك ولا تعجز قدرته ، واقرأ قوله عزّ وجلّ :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 )
« 2 » .
وقال :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 )
« 3 » .
لا قف مع ذلك المكتوب ، فإن الذي كتبه هو القادر على محوه ، الذي بناه هو القادر
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية : 23
( 2 ) سورة الرعد آية : 39 .
( 3 ) سورة الأنبياء آية : 23