تصير محبا حقا ، عالما معلما ، حكيما محكما ، قريبا مقربا ، أديبا مؤدبا ، مغني عن الخلق : يعني مكفيا عنهم بكفاية . يا جاهل تعلم من جهلك أنك قد تركت التعلم واشتغلت بالتعليم ، لا تتعب ما يجيء منك شيء ولا يفلح على يديك أحد ، لأن من لا يحسن أن يكون معلم نفسه فكيف يكون معلم غيره .
( يا قوم ) لا تعجزوا اللّه عزّ وجلّ قدره فتلحقوا بالكفار ، اعملوا بالحكم حتى يلحقهم ذلك العمل بالعلم ، فإذا تحقق عندكم العمل رأيتم القدرة ، فحينئذ يجعل التكوين في أيدي قلوبكم وأسراركم ، إذا لم يبق بينك وبين اللّه حجاب من حيث قلبك ، قدرك على التكوين ، وأطلعك على خزائن سرّه ، وأطعمك طعام فضله ، وسقاك شراب الأنس ، وأقعدك على مائدة القرب منه ، وكل هذا ثمرة العلم بالكتاب والسنة ، اعمل بهما ولا تخرج عنهما حتى يأتيك صاحب العلم اللّه عزّ وجلّ يأخذك إليه .
إذا شهد لك معلم الحكم بالحزق في كتابه نقلك إلى كتاب العلم ، فإذا تحققت فيه أقيم قلبك ومعناك والنبيّ في صحبتها بأيديهما ويدخلهما إلى الملك ويقول لهما : ها أنتما وربكما .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 220
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٢٢٠