تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ
« 1 » .
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
« 2 » . إذا أنكرت منكرا غيرته للّه عزّ وجلّ أعانك على إزالته ونصرك على أهله وذلهم لك ، وإذا أنكرته بنفسك وهواك وشيطانك وطبعك خذلك ولم ينصرك على أهله ، ولم تقدر على إزالته . الإنكار هو المنكر ، فكل منكر لا يكون إنكاره بالإيمان فليس بمنكر ، الإنكار بلا ، أنت تريد أن يكون للّه عزّ وجلّ لا لخلقه ، لدينه لا لنفسك ، له لا لك . دع عنك الهوس وأخلص في أعمالك ، الموت على رصد منك لابد لك من العبور على قنطرته ، دع عنك هذا الحرص الذي قد فضحك ، ما هو لك لابد أن يأتيك ، وما هوم لغيرك لا يأتيك ، فاشتغل باللّه عزّ وجلّ واترك طلب مالك وما لغيرك ، قال اللّه عزّ وجلّ لنبيه صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
« 3 » . أشد الأشياء على من عرف اللّه عزّ وجلّ ، النطق مع الخلق والقعود معهم ، ولهذا يكون ألف عارف والمتكلم فيهم واحد ، إلا أنه يحتاج إلى قوّة الأنبياء عليهم السلام ، وكيف لا يحتاج إلى قوّتهم وهو يريد أن يقعد بين أجناس الخلق يخالط من يعقل ومن لا يعقل ، يقعد مع منافق ومؤمن . فهو على مقاساة عظيمة صابر على ما يكررّه ، ومع ذلك فهو محفوظ فيما هو فيه معان عليه ، لأنه ممتثل لأمر الحق عزّ وجلّ ، في كلامه على الخلق لم يتكلم بنفسه وهواه واختياره وإرادته ، إنما أجبر على الكلام فلا جرم يحفظ فيه . إن أردت أن تعرف اللّه عزّ وجلّ فأسقط قدر الخلق من قلبك فيما يلي الضرّ والنفع فإنك ما تعرفه إلا بذلك . ( ويحك ) الدنيا في اليد يجوز ، في الجيب يجوز ، ادخارها السبب بينة صالحة يجوز ، أما في القلب فلا يجوز . وقوفها على الباب يجوز ، أما دخولها إلى ما وراء الباب لا ، ولا كرامة لك ، إذا فنى هذا العبد عنه وعن الخلق صار كأنه مفقود ممحو ، لا يتغير باطنه عند مجيء الآفات ، يوجد عند مجيء أمر اللّه عزّ وجلّ فيمتثله ، وعند مجيء نهيه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 160 . ( 2 ) سورة محمد آية : 7 . ( 3 ) سورة طه آية : 131 .