تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أدبك على الحق عزّ وجلّ ، وتهمتك لأوليائه وإبدال أنبيائه الذين أقامهم الحق عزّ وجلّ مقامهم ، حمّلهم ما حمّل النبيين والصدّيقين ، سلم إليهم أعمالهم وعلومهم ، أفناهم عن نفوسهم وأهويتهم ، وأوجدهم به وأقامهم بين يديه . طهر قلوبهم عما سواه ، وجعل الدنيا والآخرة والخلق في أيديهم ، أراهم قدرته وعلمهم حكمه وعلمه القوة به لهم ، صحّ قول لا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم . صدقوا في هذا القول فأفنوا حولهم وقواهم وقوى الخلق ، واستمسكوا بقوّة الحق عزّ وجلّ . كان معاذ رحمة اللّه تعالى عليه يقول : اللهم إن لم تفعل بي ما أريد فصبرني على ما تريد . ( يا غلام ) الرضا بالقضاء أطيب من تناول الدنيا مع المنازعة ، حلاوته أحلى في قلوب الصدّيقين من تناول الشهوات واللذات ، هو أحلى عندهم من الدنيا جميعها وما فيها ، لأنه يطيب العيش . في الجملة في سائر الأحوال على اختلاف أجناسها ، تكلم على الناس بلسان العلم والعمل والإخلاص ولا تتكلم عليهم بلسان العلم بلا عمل ، فإنه لا ينفعك ولا ينفع من عندك ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( يهتف العلم بالعمل فإن إجابه وإلّا ارتحل عنه ) . ترتحل بركته وتبقى عليك حجته ، تصير عالما مفتونا بعلمه ، تبقى عندك شجرته وتذهب عنك ثمرته ، سل اللّه عزّ وجلّ أن يرزقك حالا ومقاما بين يديه ، فإذا رزقك ذلك سله كتمان ذلك وأن لا تحبّ إظهار شيء منه ، إذا أحببت إظهار ما بينك وبين الحق عزّ وجلّ كان ذلك سببا لهلاكك . إياك والعجب بالأحوال والأعمال ، فإنه مطغ مسخط لصاحبه من عين الحق عزّ وجلّ . إياك ومحبة الكلام على الخلق والقبول عندهم ، فإن ذلك يضرّك ولا ينفعك . لا تتكلم بكلمة حتى تحمل أمرك ويأتيك من حيث قلبك أمر جزم من الحق عزّ وجلّ . كيف تدعو الناس إلى بيتك وما هيأت لهم طعاما ؟ هذا الأمر يحتاج إلى أساس ثم يكون بعد ذلك البناء . احفر أرض قلبك إلى أن ينبع ماء الحكمة ، ثم ابن بالإخلاص والمجاهدات والأعمال الصالحات إلى أن يرتفع قصرك ، ثم ادع الناس إليه بعد ذلك . اللهم أحي أجساد أعمالنا بروح إخلاصك . إيش تنفعك الخلوة عن الخلق والخلق في قلبك ؟ لا ولا كرامة لك ولا لخلوتك . إذا