الجنان وهذا لا ينفعك ، الفصاحة للقلب لا للسان ، ابك على نفسك ألفا وعلى غيرك مرة .
يا ميت القلب يا غائبا عن القوم يا مدبرا يا محجوبا بك وبالخلق عن الحق عزّ وجلّ . إلهي إني كنت أخرس فأنطقتني فانفع الخلق بنطقي وكمل لهم الصلاح على يدي ، وإلا ردني إلى الخرس .
( يا قوم ) إن أدعوكم إلى الموت الأحمر ، وهو مخالفة النفس والهوى والطبع والشيطان والدنيا ، والخروج عن الخلق وترك ما سوى الحق عزّ وجلّ في الجملة ، جاهدوا في هذه الأحوال ولا تيأسوا فإن الحق عزّ وجلّ :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 » .
اسألوه على قدر قدرته ، اسألوه من حيث القدرة لا من حيث الحكمة ، اسألوه من حيث علمه لا من حيث علمكم ، اسألوه بقلوبكم وأسراركم لا بقلقلة اللسان ، اسألوه من وراء تجوّز علمكم وقدرتكم ؛ قفوا بين يديه على قدم الإفلاس من جميع الأشياء ، لا تتعاملوا عليه ، ولا تتمقدروا عليه ، ولا تتمعلقوا عليه ، ولا تردوا تدبيره بتدبيركم إلى الجهال .
من لم يعمل بعلمه فهو جاهل ، وإن كان متقنا لحفظه والعمل بمعانيه ، تعلمك للعلم من غير عمل يردك إلى الخلق ، وعملك بالعلم يردك إلى الحق عزّ وجلّ ويزهدك في الدنيا ويبصرك بباطنك ، يشغلك عن تزيين الظاهر ويلهمك بتزيين الباطن ، فحينئذ يتولاك الحق عزّ وجلّ لأنك قد صلحت له ، قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
« 2 » .
يتولى ظواهرهم وبواطنهم ، يربي ظواهرهم بيد حكمته وبواطنهم بيد علمه ، فلا يخافون من غيره ، ولا يرجون غيره ولا يأخذون إلا منه ولا يعطون إلا فيه ، يستوحشون من غيره ، يستأنسون به ويسكنون إليه . هذا آخر الزمان قد كثر فيه التغيير والتبديل ، هو زمان الفترة زمان النفاق ونفاقه .
يا منافق أنت عبد الدنيا والخلق ، ترائيهم وتعمل لهم وتنسى نظر الحق عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) سورة الرحمن آية : 29 .
( 2 ) سورة الأعراف آية : 196 .