تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
كيف لا تقطع بينك وبين أقرانك السوء الذين عاشرتهم في غير اللّه عزّ وجلّ ؟ إن كان ولابد لك من معاشرة الخلق ، فعاشر المتورّعين المتزهدين العارفين العاملين مريدي الحق عزّ وجلّ ومراديه . عاشر من يأخذ منك الخلق ويعطيك قرب الحق عزّ وجلّ يأخذ منك الضلال ويقيمك على الجادة ، يعصب عينك عن الدنيا ثم يفتحها على الآخرة ، ينحني من بين يديك طبق الدنيا ويترك بدله طبق الأخرى ، ينحني عنك الخفاية ويترك بدلها الحرية ، يقيمك من بين الحيات والعقارب والسباع ، ويقعدك في الأمن والراحة والطيبة . عاشر من هذه صفته واصبر على كلامه واقبل أمره ونهيه وقد رأيت الخير عاجلا ، غير أن أجل الشجاعة صبر ساعة ، بك لا يجيء شيء ولا بد منك ، اشتر الرزكارية والزنبيل واقعد على باب العمل ، فإن قدر عملك فسوف تعمل ، أعط السبب حقه وتوكل واقعد على باب العمل ، فإن أخذوا الرزكارية ولم يأخذوك لا تبرح من مكانك حتى تيأس من أحد يدعوك إلى عمله ، فحينئذ ألق نفسك في بحر التوكل فتجمع بين السبب والمسبب . أحسن أدبك بين يدي معلمك ، وليكن صمتك أكثر من نطقك ، فإن ذلك سبب لتعلمك وقربك إلى قلبه ، حسن الأدب يقرّبك وسوء الأدب يبعدك ، كيف يحسن أدبك وأنت لا تخالط الأدباء ؟ كيف تتعلم وأنت لا ترضى بمعلمك ولا تحسن ظنك فيه ؟ .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 211 | عبد القادر الجيلاني