تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
إذا ابتلاك فاثبت وارجع عن ذنوبك وأكثر الاستغفار والتوبة واسأله الصبر والثبات عليها ، وقف بين يديه وتعلق بذيل رحمته ، واسأله كشف ذلك عنك وبيان وجه المصلحة فيه . إن أردت الفلاح فاصحب شيخا عالما بحكم اللّه عزّ وجلّ وعلمه ، يعلمك ويؤدبك ويعرفك الطريق إلى اللّه عزّ وجلّ . المريد لابد له من قائد ودليل ، لأنه في برية فيها عقارب وحيّات وآفات وعطش وسباع مهلكة ، فيحذره من هذه الآفات ويدله على موضع الماء والأشجار المثمرة ، فإذا كان وحده من غيره دليل وقع في أرض مسبعة كثيرة السبعة والعقارب والحيّات والآفات . يا مسافرا في طريق الدنيا لا تفارق القافلة والدليل والرفقاء ، وإلا ذهب منك مالك وروحك ، وأنت يا مسافرا في طريق الآخرة كن أبدا مع الدليل إلى أن يوصلك إلى المنزل ، اخدمه في الطريق وأحسن أدبك معه ، ولا تخرج عن رأيه فيعلمك ويقربك إليه ، ثم يستنيبك في الطريق لرؤيته نجابتك وصدقك وحذقك ، فيصيرك أميرا فيها وسلطانا على أهلها ، يستخلفك في مراكبه ، فلا تزال على ذلك إلى أن يأتي بك إلى نبيك صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فيسلمك إليه فيقرّبك عينا ، ثم يستنيبك على القلوب والأحوال والمعاني ، فتصير سفيرا بين اللّه عزّ وجلّ وبين خلقه ، غلاما بين يدي نبيك صلى اللّه تعالى عليه وسلم . تأتي إلى الخلق والخالق مرة بعد مرة ، هذا شيء لا يجيء بالتخلي والتمني ، ولكن بشيء وقر في الصدور وصدّقه العمل . القوم نزاع العشائر ، من كل ألف ألف إلى انقطاع النفس واحد ، يسمعون كلام اللّه عزّ وجلّ بقلوبهم ومعانيهم ، ويصدّقون ذلك السماع بأعمال جوارحهم . يا جهال توبوا إلى اللّه عزّ وجلّ وارجعوا إلى جادة الصدّيقين واتبعوهم في أقوالهم وأفعالهم ولا تتبعوا بنيات الطرق المنافقين الطالبين الدنيا المعرضين عن الآخرة التاركين لجادة الحق عزّ وجلّ التي كان عليها من تقدم خذوا يمينا وشمالا ووراء ، طلبوا طريق الكسالى ولم يمرّوا بجادتهم في الجادة الصحيحة التي هي الطريق إلى الحق عزّ وجلّ . ( يا غلام ) هؤلاء الذين تعاشرهم في الدنيا للدنيا غدا لا تراهم ، تقطع بينكم ،