تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ( بشر المؤمن في وجهه وحزنه في قلبه ) . لا تشكوا إلى أحد ، فإنك إن شكوت من الحق عزّ وجلّ سقطت من عينه . ومع ذلك لا يزول من عندك ما شكوت منه ، ولا تعجبنّ بشيء من أعمالك ، فإن العجب يفسد العمل ويهلكه . من رأى توفيق اللّه عزّ وجلّ له انتفى عنه العجب بشيء من الأعمال . اجعل كل قصدك إليه ، فإنه يجعل رحمته لك ويهيئ لك أسباب الوصول إليه ، كيف تقدر أن تجعل قصدك إليه وأنت كاذب في أقوالك وأفعالك ، طالب الحمد من الخلق خائف من ذمهم ، طريق الحق عزّ وجلّ كلها صدق ، القوم لهم صدق بلا كذب ، صدق بلا ظهور ، أفعالهم أكثر من أقوالهم ، هم نوّاب الحق عزّ وجلّ في خلقه وخلفاؤه عليهم وجهابذته وشحنه في أرضه ، هم مفردوه وخواصه ، أنت يا منافق ليس عليك منهم ، لا تزاحمهم بنفاقك ، هذا شيء لا يجيء بالتخلي والتمني والقال والقيل . اللهم اجعلنا من الصادقين . و
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » . وقال رضي اللّه تعالى عنه : لا تقنع من أحوالهم بالاسم والتزيي بزيهم والتشدّق بكلامهم ، لا ينفعك ذلك مع مخالفتك لأفعالهم ، أنت كدر بلا صفاء ، خلق بلا خالق ، دنيا بلا آخرة ، باطل بلا حقيقة ، ظاهر بلا باطن ، قول بلا عمل ، عمل بلا إخلاص ، إخلاص بلا إصابة السنة . إن اللّه عزّ وجلّ لا يقبل قولا بلا عمل ، ولا عملا بلا إخلاص ، ولا يقبل شيئا من الجملة غير موافق لكتابه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ذلك دعوى بلا بينة فلا جرم لا يقبل منك شيئا ، إن حصل لك قبول الخلق مع كذبك فما حصل لك قبول الحق عزّ وجلّ ، هو العالم بما في القلوب ، لا تبهرج فإن الناقد يصير . إن اللّه عزّ وجلّ ينظر إلى قلبك لا إلى صورتك ، ينظر إلى ما وراء الثياب والجلود والعظام ، ينظر إلى خلوتك لا إلى جلوتك ، أما تستحي جعلت منظر الخلق مزينا ومنظر الحق عزّ وجلّ منجسا ؟ إن أردت الفلاح فتب من جميع ذنوبك وأخلص في توبتك ، تب من شركك بالخلق ، لا تعمل شيئا
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 201 .