الكهف مع جبريل عليه السلام ، كن معه بلا وجود ولا اختيار ولا تدبير .
في الجملة أثبت بين يديه على قدمي إيمانك ونفسك وقت نزول أثقال أقضيته وأقداره ، الإيمان يقف ويثبت مع القدر ، والنفاق يهرب . المنافق كلما مضت عليه الأيام والليالي هزلت بنيته وسمنت نفسه وهواه وطبعه ، وعميت عينا سرّه وقلبه ، باب داره عامر وداخل الدار خراب ، ذكره للحق عزّ وجلّ بلسانه لا بقلبه ، غضبه لنفسه لا لربه عزّ وجلّ :
والمؤمن بالضد منه ذكره اللّه عزّ وجلّ بلسانه وبقلبه ، وفي أكثر أوقاته يكون قلبه ذاكرا ولسانه ساكنا ، غضبه للّه عزّ وجلّ ولرسوله لا لنفسه وهواه وطبعه ودنياه ، لا يحسد ولا يحسد ، ولا ينازع أهل الحظوظ في حظوظهم .
( يا غلام ) إياك وإياك أن تنازع محظوظا فإنه يسلم ويرتفع ، وأنت تهلك وتنحط وتذل وتفضح ، كيف تغير حظه بمنازعتك وقد سبق علم اللّه بما هو فيه ، إذا نازعت الحق عزّ وجلّ في علمه السابق فيك وفي غيرك سقطت من عينيه ولا ينفعك علمك ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 )
« 1 » .
تب إلى اللّه عزّ وجلّ ، المعصوم كيس ، لا ترجع عن القصد إليه لأجل بلاء أنزله بك ، انتظر كشفه عنك ولا تيأس ، فإن من ساعة إي ساعة فرجا
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 2 » ينقل من قوم إلى قوم ، اصبر معه وارض بتقديره فإنك :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 )
« 3 » .
إذا صبرت خفف عنك البلاء وأحدث لك أمرا يحبه وتحبه ، وإذا جزعت واعترضت ثقل عليك البلاء وزادك منه عقوبة لاعتراضك عليه ، سبب اعتراضكم عليه عزّ وجلّ ومنازعتكم له وقوفكم مع نفوسكم وأهويتكم وأغراضكم وحبكم الدنيا وحرصكم على جمعها .
( يا قوم ) إن كان ولا بد فتكون نفوسكم على باب الدنيا وقلوبكم على باب الآخرة
هامش
( 1 ) سورة الغاشية آية : 3 .
( 2 ) سورة الرحمن أية : 29 .
( 3 ) سورة الطلاق آية : 1 .