المجلس الثامن والأربعون [ العمل الصالح ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية في المدرسة ثامن شعبان سنة خمس وأربعين وخمسمائة :
عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
( من تزيّن للنّاس بما يحبون ، وبارز اللّه بما يكره ، لقي اللّه عزّ وجلّ وهو عليه غضبان ) .
اسمعوا كلام النبوة يا منافقون ، يا بائعين الآخرة بالدنيا ، يا بائعين الحق عزّ وجلّ بالخلق ، يا بائعين ما يبقى بما يفنى ، خسرت تجارتكم وذهبت رؤوس أموالكم ، ويلكم أنتم متعرّضون لمقت اللّه عزّ وجلّ وسخطه ، لأن من تزين للناس بما ليس فيه مقته اللّه عزّ وجلّ .
زين ظاهرك بآداب الشرع وباطنك بإخراج الخلق منه ، ردّ أبوابهم ، أفنهم من حيث قلبك حتى كأنهم لم يخلقوا ، لا ترى على أيديهم ضرّا ولا نفعا ، قد اشتغلت بزينة القالب وتركت زينة القلب بالتوحيد والإخلاص والثقة باللّه عزّ وجلّ وبذكره ونسيان غيره .
عن عيسى عليه السلام أنه قال : العمل الصالح هو الذي لا يحبّ أن يحمل عليه ، يا بله يا مجانين بالنسبة إلى الآخرة ، عقل بالنسبة إلى الدنيا ، هذا عقل لا ينفعكم ، اجهد في تحصيل الإيمان ، وقد حصل لك الإيمان ، تب واعتذر ، واندم وأرسل دموع عينيك على خديك ، الفقر فإن البكاء من خشية اللّه عزّ وجلّ يطفئ نيران المعاصي ويطفئ نيران غضب اللّه عزّ وجلّ ، إذا تبت بقلبك الفقر فإن نور التوبة الصادقة يضيء على الوجه .
( يا غلام ) اجهد في حفظ سرّك مهما قدرت على الحفظ ، فإذا جاءتك الغلبة فأنت معذور . الحبّ يخرب حيطان الخدر والستر ، حيطان الحيا ، حيطان الوجود ، حيطان رؤية الخلق ، المتكلف أمر بإخراجه ، والمكلف المغلوب اكتحل بتراب قدمه ، لأن هذا نفسي وهذا قلبي ، هذا خلقي وهذا رباني ، اجتهد أن لا تكون أنت بل يكون هو ، اجهد أن لا تتحرّك في دفع الضرّ عنك ولا جلب النفع إليك ، فإنك إذا فعلت ذلك أقام الحق عزّ وجلّ إليك من يخدمك وينحي الأذى عنك ، كن معه كالميت مع الغاسل ، وكأهل