المجلس السابع والأربعون [ في بغض الخلق عند الضرر ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه يوم الثلاثاء في المدرسة مستهل شعبان سنة خمس وأربعين وخمسمائة : تعلم ثم اعمل ، أخلص ، تجرد عنك وعن الخلق .
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 )
« 1 » .
قل كما قال إبراهيم عليه السلام :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 )
« 2 » .
اهجر الخلق وأبغضهم ما دمت تراهم في الضرّ ، فإذا صح توحيدك وخرج خبت الشرك من قلبك عد إليهم وخالطهم ، وانفعهم بما عندك من العلم ، ودلهم على باب ربهم عزّ وجلّ . موت الخواصّ موت عن الخلق في الجملة ، موت عن الإرادة والاختيار ، من صحت له هذه الموتة صحت له الحياة الأبدية مع ربه عزّ وجلّ ، تصبر موتته الظاهرة سكتة ، لحظة غشية ، لحظة غيبة ، لحظة نومة ثم يقظة ، إن أردت هذه الموتة فعليك بتناول بنج المعرفة والقرب والنوم على عتبة الحق عزّ وجلّ حتى تأخذك يد الرحمة والمنة فتحييك حياة أبدية ، للنفس طعام ، للقلب طعام ، وللسرّ طعام ، ولهذا قال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
( إنّي أظلّ عند ربّي فيطعمني ويسقيني ) .
يعني : يطعم سرّى معاني ، يطعم روحي الروحانية ، يغذيني بغذاء يخصني ، في الأول عرج بقالبه وقلبه ، ثم بعد ذلك منع القالب وصار يعرج بقلبه وسرّه وهو حاضر بين الناس ، وهكذا ورّاثه على الحقيقة ، الذين جمعوا بين العلم والعمل والإخلاص والتعليم للخلق .
( يا قوم ) كلوا بقايا القوم ، اشربوا ما قد بقي في أوانيهم ، يا من يدّعي العلم لا عبرة بعلمك من غير عمل ، ولا عبرة بعلمك من غير إخلاص ، لأنه جسد بلا روح .
علامة إخلاصك أنك لا تلتفت إلى حمد الخلق ولا إلى ذمهم ، ولا تطمع فيما في أيديهم .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية : 91 .
( 2 ) سورة الشعراء آية : 77 .