تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
به ، يحبّ المسلم إليه ويبغض المنازع له . من شرط المحبة الموافقة ، ومن شرط العداوة المخالفة ، سلموا إلى ربكم عزّ وجلّ وارضوا بتدبيره في الدنيا والآخرة . من أيام ابتليت ببلية ، فسألت اللّه عزّ وجلّ كشفها فزادني بلية أخرى فوقها ، فتحيرت في ذلك وإذا قائل يقول لي : ألم تقل لنا في حال بدايتك إن حالتك حالة التسليم ؟ فتأدّبت وسكت . ( ويحك ) تدعي محبة اللّه عزّ وجلّ وتحبّ غيره ، هو الصفاء وغيره الكدر : فإذا كدرت الصفاء بمحبة غيره كدر عليك ، يفعل بك كما فعل بإبراهيم الخليل ويعقوب عليهما السلام لما مالا إلى ولديهما بحرقة من قلبيهما ابتلاهما فيهما ، ونبينا محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم لما مال إلى ولدي ابنته الحسن والحسين . جاءه جبريل عليه السلام فقال : أتحبهما ؟ فقال : نعم ، فقال : أما أحدهما فيسقى السمّ ، وأما الآخر فيقتل ، فخرجا من قلبه وفرّغه لمولاه عزّ وجلّ وانقلب الفرح بهما حزنا عليهما . الحق عزّ وجلّ غيور على قلوب أنبيائه وأوليائه وعباده الصالحين ، يا طالب الدنيا بنفاقه افتح يدك فما ترى فيها شيئا ، ويلك زهدت في الكسب وقعدت تأكل أموال الناس بدينك ، الكسب صنعة الأنبياء جميعهم ، ما منهم إلا من كان له صنعة ، وفي الآخرة أخذوا من الخلق بإذن الحق عزّ وجلّ ، يا سكران بخمر الدنيا بشهواتها وهواساتها عن قريب تصحو في لحدك .