فقصّ عليه قصته ، فقرّبه وآنسه وحدثه ، وخلع عليه خلعة رضاه ، وأملا من حكمته وعلمه ، ودعى لمطلقتيه الدنيا والآخرة ، وجدد له العقد عليهما ، وكتب بينه وبينهما قضية ، وشرط عليهما ترك الأذية ، وجعلهما خادمتين له بوفيان أقسامه منهما .
وألقى عليهما محبته ، وانقلب الأمر في حقه ، صار مقام قلبه عند ربه عزّ وجلّ وتنحى ما سواه عنه ، صار عبدا حرّا ، عبد اللّه عزّ وجلّ ، حرّا مما سواه مطلقا في الأرض والسماء ، لا يملكه شيء ويملك الأشياء ، صار ملكا لا يملكه سوى الملك . الباب مشرع في وجهه بإذن مطلق لا بوّاب ولا حاجب .
( يا غلام ) كن غلام القوم ، فإن الدنيا والآخرة تخدمهم ، أيّ وقت شاءوا أخذوا منها بإذن الحق عزّ وجلّ ، يعطونكم صورة من الدنيا معنى في الآخرة .
اللهم عرّف بيننا وبينهم دنيا وآخرة .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 188
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١٨٨