المجلس السادس والأربعون [ في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه بكرة الأحد ثامن عشر من شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة :
الدنيا سوق عن قريب ينغلق ، اغلقوا أبواب رؤية الخلق وافتحوا باب رؤية الحق عزّ وجلّ ، اغلقوا أبواب الاكتساب والأسباب في حال صفاء القلوب وقرب السرّ فيما يخصكم ، لا فيما يعمّ غيركم من الأهل والأتباع ، فليكن الكسب لغيركم والنفع لغيركم والتحصيل لغيركم .
واطلبوا ما يخصكم من طيف فضله ، وأقعدوا نفوسكم مع الدنيا وقلوبكم مع الأخرى وأسراركم مع المولى ، إنك تعلم ما تريد .
وقال رضي اللّه عنه : القوم أبدال الأنبياء ، فاقبلوا منهم ما يأمرونكم به ، فإنهم يأمرونكم بأمر اللّه عزّ وجلّ ورسوله ، ونيهون بنهيهما ، ينطقون فينطقون ، يعطون فيأخذون ، لا يتحركون حركة بطباعهم ونفوسهم .
لا يشركون الحق عزّ وجلّ في دينه بأهويتهم ، اتبعوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم في أقواله وأفعاله ، سمعوا قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » .
اتبعوا الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم حتى حملهم إلى المرسل ، قرّبوا منه فقرّبهم إلى الحق عزّ وجلّ ، أخرج لهم الألقاب والخلع والإمارة على الخلق .
يا منافقون حسبتم أن الدين مشمر وأن الأمر سدى ، لا كرامة لكم ولا لشياطينكم ولا لقرنائكم السوء .
اللهم تب عليّ وعليهمّ ، وخلصهم من ذل النفاق وقيد الشرك ، اعبدوا اللّه عزّ وجلّ واستعينوا على عبادته بكسب الحلال ، إن اللّه عزّ وجلّ يحبّ عبدا مؤمنا مطيعا آكلا من الحلال ، يحبّ من يأكل ويعمل ، ويبغض من يأكل ولا يعمل ، يحبّ من يأكل بكسبه وسبغض من يأكل بنفاقه ويوكله على الخلق ، يحبّ الموحد له ويبغض المشرك
هامش
( 1 ) سورة الحشر آية : 7