بلزوم المساجد وكثرة الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فإنه قال :
( لو نزل من السّماء نار لما نجا منها إلا أهل المساجد ) .
إذا توانيتم في الصلاة انقطعت صلاتكم بالحق عزّ وجلّ ، ولهذا قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا كان ساجدا ) .
ويحك كم تتأول وتترخص ، المتأول غادر ، ليتنا إذا ركبنا العزيمة وتعلقنا بالإجماع وأخلصنا في أعمالنا تخلصنا من الحق عزّ وجلّ ، فكيف إذا تأولنا وترخصنا العزيمة ذهب أهلها ، هذا زمان الرخص لا زمان العزائم ، هذا زمان الرياء والنفاق وأخذ الأموال بغير حق .
قد كثر من يصلي ويصوم ويحجّ ويزكي ويفعل أفعال الخير للخلق لا للخالق ، فقد صار معظم هذا العالم خلقا في خلق بلا خالق . كلكم موتى القلوب أحياء النفوس والأهوية طالبون الدنيا . حياة القلب بالخروج من الخلق والقيام مع الحق عزّ وجلّ من حيث المعنى ، لأن الصورة لا اعتبار بها في هذا المقام . حياة القلب بامتثال أمر الحق عزّ وجلّ ، والانتهاء عن نهيه ، والصبر معه على بلاياه وأقضيته وأقداره .
( يا غلام ) سلم إليه في مقدوره ثم قم معه بعد ذلك ، الأمر يحتاج إلى أساس ثم بناء ، وداوم على ذلك في كل الأوقات ، في ليلك ونهارك . ويحك تفكر في أمرك ، التفكر من أمر القلب ، فإذا رأيت لك حسنة فاشكر اللّه تعالى ، وإذا رأيت لك سيئة فتب منها ، بهذا التفكر يحيا دينك ويموت شيطانك .
ولهذا قيل : تفكر ساعة خير من قيام ليلة . يا أمة محمد اشكروا اللّه عزّ وجلّ ، فإنه قد قنع منكم بالقليل من العمل بالإصافة إلى عمل من تقدمكم ، أنتم الآخرون وأنتم الأولون يوم القيامة ، من كان منكم صحيحا فلا صحيح مثله ، أنتم الأمراء وغيركم من الأمم الرعية . ما دمت قاعدا في بيت نفسك وهواك وطبعك لا تصح ، ما دمت منازعا للخلق فيما في أيديهم مستجلبا له بريائك ونفاقك لا صحة لك ، ما دمت راغبا في الدنيا فلا صحة لك ، ما دمت واثقا بقلبك مع ما سوى الحق عزّ وجلّ فلا صحة لك ، اللهم ارزقنا الصحة معك .
و
آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 )
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 201 .