تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 153 )
« 1 » . فلازموا الذكر له طمعا في ذكره لهم ، سمعوا قوله عزّ وجلّ في بعض ما تكلم به : ( انا جليس من ذكرني ) . فهجروا مجالس الخلق وقنعوا بالذكر حتى تحصل لهم المجالسة له . ( يا قوم ) : لا تهتسوا ، أنتم هوس ، هذا العلم لا ينفعكم بلا عمل ، تحتاجون أن تعملوا بهذا السواد على البياض ، وهو حكم اللّه عزّ وجلّ تعلمون به يوما بعد يوم وسنة بعد سنة حتى تقع في أيديكم ثمرته . ( يا غلام ) علمك يناديك ، أنا حجة عليك إن لم تعمل بي ، وحجة لك إن عملت بي ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( يهتف العلم بالنعمل فإن إجابه وإلا ارتحل ) . ترحل بركته وتبقى محنته ، ترحل شفاعته لك من مولاه ، وينقطع دخوله عليك في حوائجك ، ارتحل لكونه بقي قشورا ، فإن لبّ العلم العمل ، لا تصح متابعتك للرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى تعمل بما قال . إذا عملت بما أمرك به استقبل قلبك وسرّك ، وأدخلهما على ربهما عزّ وجلّ ، علمك يناديك ولكنك لا تسمعه لأنه لا قلب لك ، اسمعه بأذن قلبك وسرّك ، واقبل قوله فإنك تنفع به ، العلم بالعمل يقربك إلى العالم المنزل للعلم . إذا عملت بهذا الحكم الذي هو العلم الأول نبعت عليك عين العلم الثاني ، يصير عندك عينان تجريان ، يحشى قلبك الحكم والعلم الظاهر والباطن . حينئذ يجب عليك زكاة ذلك ، تواسي به الإخوان والمريدين . زكاة العلم نشره ودعوة الخلق إلى الحق عزّ وجلّ . ( يا غلام ) من صبر قدر ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 )
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 153 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 10 .