كل بكسبك ولا تأكل بدينك ، اكتسب وكل ، وواس منه غيرك . اكتساب المؤمنين أطباق الصديقين . لاحظ لحرفهم إلا بالإضافة إلى الفقراء والمساكين . يتمنون إيصال الرحمة إلى الخلق يطلبون بذلك رضا الحق عزّ وجلّ ومحبته لهم ، سمعوا قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( النّاس عيال اللّه عزّ وجلّ ، وأحب النّاس إلى اللّه عزّ وجلّ أنفعهم لعياله ) .
أولياء اللّه بالإضافة إلى الخلق صم بكم عمي ، إذا قربت قلوبهم من الحق عزّ وجلّ لا يسمعون من غيره ، ولا يبصرون غيره ، يبيحهم القرب ، وتغشاهم الهيبة ، وتفيدهم المحبة عند محبوبهم ، فهم بين الجلال والجمال لا يميلون يمينا ولا شمالا ، لهم أمام بلا وراء ، يخدمهم الإنس والجن والملك وأنواع المخلوقات ، يخدمهم الحكم والعلم ، يغذيهم الفضل ويرويهم الأنس ، من طعام فضله يأكلون ، ومن شراب أنسه يشربون .
عندهم شغل من سماع كلام الخلق ، فهم في واد والخلق في واد ، يأمرون الخلق بأمر اللّه عزّ وجلّ ، وينهون بنهيه نيابة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، هم الورّاث على الحقيقة . شغلهم ردّ الخلق إلى باب الحق عزّ وجلّ ، يركبون حجته عليهم ، يوقعون الأشياء في مواقعها ، يعطون كل ذي فضل فضله ، لا يأخذون حقوقهم ، ولا يستوفون لنفوسهم وطباعهم . يحبون في اللّه عزّ وجلّ ، ويبغضون في اللّه عزّ وجلّ ، كلهم له لا لغيره فيهم نصيب .
من تم له هذا فقد تمت له الصحبة وحصلت له النجاة والفلاح ، ويحبه الإنس والجن والملك والأرض والسماء . يا منافق ، يا عابد الخلق والأسباب ناسيا للحق عزّ وجلّ ، تريد أن يقع بيديك هذا مع ما أنت فيه ، لا كرامة لك ولا عزازة . أسلم ثم تب ثم تعلم ، وأعمل وأخلص وإلا فلا تهدى . ويحك ما بيني وبينك عداوة ، غير أني أقول الحق ولا أحابيك في دين اللّه عزّ وجلّ ، قد تربيت على خشونة كلام المشايخ وخشونة الغربة والفقر ، إذا ظهر مني إليك كلام فخذه من اللّه عزّ وجلّ فإنه هو الذي أنطقني به ، إذا دخلت عليّ فادخل عريانا عنك ، عريانا عن نفسك وهواك .
لو كان لك بصيرة لرأيتني أيضا عريانا ، ولكن آفتك فهمك السقيم . يا مريد صحبتي والانتفاع بي ، حالتي ليس فيها خلق ولا دنيا ولا آخرة ، فمن يتوب على يدي ويصحبني ويحسن ظنه في ويعمل بما أقول ، هكذا يكون إن شاء اللّه عزّ وجلّ . الأنبياء
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 22
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٢٢