تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

المجلس الثاني [ في الفقر ]

وقال رضي اللّه عنه بالمدرسة خامس شوّال سنة خمس وأربعين وخمسمائة : غرّتك باللّه تنحيك وغيبتك عنه ، ارجع عن غرّتك قبل أن تضرب وتهان وتسلط عليك حيّات البلايا وعقاربها ، ما ذقت طعم البلاء ، فلا جرم تغتر ، لا تفرح بجميع ما أنت فيه فهو شيء زائل عن قريب ، قال عزّ وجلّ :
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
« 1 » . إنما يظفر بما عند اللّه عزّ وجلّ بالصبر ، ولهذا أكد اللّه عزّ وجلّ أمر الصبر . الفقر والصبر لا يجتمعان إلا في حق المؤمن ، المحبون يبتلون فيصبرون ويلهمون فعل الخيرات مع بلائهم ويصبرون على ما يتجدد عليهم من عند ربهم عزّ وجلّ . لولا الصبر لما رأيتموني بينكم ، قد جعلت شباكا تصطاد الطيور ، من ليل إلى ليل ، يفتح عن عيني ويخلي عن رجلي بالنهار ، مغمض العينين ورجلي مشدودة في الشبكة فعل ذلك لمصلحتكم وأنتم لا تعرفون ، لولا موافقة الحق عزّ وجلّ ، وإلا فهل عاقل يقعد في هذه البلدة ويعاشر أهلها قد عم فيها الرياء والنفاق والظلم وكثرة الشبهة والحرام . قد كثر كفران نعم الحق عزّ وجلّ والاستعانة بها على الفسق والفجور ، وقد كثر العاجز في بيته المتبقي في دكانه ، الزنديق في شرابه ، الصديق على كرسيه . لولا الحكم لتكلمت بما في بيوتكم ، ولكن لي أساس يحتاج إلى بناء ، لي أطفال يحتاجون إلى تربية ، لو كشف بعض ما عندي كان ذلك سبب الفراق بيني وبينكم أحتاج في هذه الحالة التي أنا فيها إلى قوة النبيين والمرسلين ، أحتاج إلى صبر من تقدم من آدم إلى زماني ، أحتاج إلى القوّة الربانية . اللهم لطفا وعونا ورضا آمين . ( يا غلام ) ما خلقت للبقاء في الدنيا والتمتع فيها ، فغير ما أنت فيه من مكاره الحق عزّ وجلّ ، قد قنعت من طاعة اللّه عزّ وجلّ بقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، هذا لا ينفعك حتى تضيف إليه شيئا آخر : الإيمان قول وعمل ، لا يقبل منك ولا ينفعك . إذا أتيت بالمعاصي والزلات ومخالفة الحق عزّ وجلّ ، وأصررت على ذلك وتركت
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 44 .