تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
يلبس الصادق في لبسه الصوف على باطنه ، ثم يتعدى إلى ظاهره فيلبس سره ثم قلبه ، ثم نفسه ثم جوارحه . حتى إذا صار كله متخشنا جاءت يد الرأفة والرحمة والمنة غيرت عليه تغييرا على هذا المصاب يخلع عنه ثياب السواد وينقله إلى ثياب الفرح ، تبدّل النقمة إلى النعمة ، والبغضة إلى الفرحة ، والخوف إلى الأمن ، والبعد إلى القرب ، والفقر إلى الغنى . ( يا غلام ) تناول الأقسام بيد الزهد لا بيد الرغبة ، ليس من يأكل ويبكي كمن يأكل ويضحك ، كل الأقسام وقلبك مع الحق عزّ وجلّ ، فإنك تسلم من شرّها . إذا أكلت من يد الطبيب كان خيرا من أن تأكل وحدك ما لا تعلم أصله . ما أقسى قلوبكم . الأمانة قد ذهبت من بينكم ، الرحمة قد ذهبت فيما بينكم ، أحكام الشرع أمانة عندكم وقد تركتموها وخنتم فيها . ويحك إن لم تلزم الأمانة وإلا عن قريب ينزل الماء إلى عينيك . والسلك في يديك ورجليك ، ويغلق الحق عزّ وجلّ باب رحمته عنك ، ويلقي في قلوب خلقه القساوة عليك ، ويمنعهم عن عطائك . احفظوا رؤوسكم مع ربكم عزّ وجلّ ، احذروا منه فإن أخذه أليم شديد يأخذكم من مأمنكم من عافيتكم من أشركم من بطركم ، خافوا منه فهو إله السماء وإله الأرض . احفظوا نعمه بالشكر ، قابلوا أمره ونهيه بالسمع والطاعة . قابلوا العسر بالصبر واليسر بالشكر ، هكذا كان من تقدمكم من النبيين والمرسلين والصالحين ، يشكرون على النعم ويصبرون على النقم . قوموا من موائد معاصيه ، وكلوا من موائد طاعته ، واحفظوا حدوده ، إذا جاءكم اليسر فاشكروه . وإذا جاءكم العسر فتوبوا من ذنوبكم ، وناقشوا أنفسكم ، فإن الحق عزّ وجلّ ليس بظلام للعبيد ، اذكروا الموت وما وراءه ، واذكروا الرب عزّ وجلّ وحسابه ونظراته إليكم . تنبهوا ، إلى متى هذا النوم ، إلى متى هذا الجهل والتردد في الباطل ، والقيام مع النفس والهوى والعادة ، لم لم تتأدّبوا بعبادة الحق عزّ وجلّ ومتابعة شرعه . العبادة ترك العادة ، لم لم تتأدّبوا بآداب القرآن وكلام النبوّة . ( يا غلام ) لا تخالط الناس مع العمى مع الجهل مع الغفلة والنوم ، خالطهم بالبصيرة والعلم واليقظة ، فإذا رأيت منهم ما تحمده فاتبعه ، وإذا رأيت منهم ما يسوءك فاجتنبه وردهم عنه . أنتم في غفلة كلية عن الحق سبحانه وتعالى ، عليكم