منهم بأمره ويعطيهم بأمره ، فيكون معهم بالحكم ومع الحق عزّ وجلّ بالعلم ، الحكم بواب على الباب ، والعلم داخل الدار ، الحكم عام والعم خاص ، العارف واقف على باب الحق عزّ وجلّ وقد سلم إليه علم المعرفة والاطلاع على أمور لم يطلع غيره عليها ، يؤمر بالعطاء فيعطي ويؤمر بالإمساك فيمسك ، يؤمر بالأكل فيأكل ، يؤمر بالجوع فيجوع ، يؤمر بالإقبال على شخص وبالإعراض عن آخر ، يؤمر بالأخذ من شخص وبالردّ إلى الآخر .
المنصور من نصره ، والمخذول من خذله ، القوم يأتون إليكم ولمنفعتكم لا لحوائجهم ، لا حاجة لهم إلى أحد من الخلق ، في حبال الخلق يفتلون ، ولبنيانهم يشيدون ، وعليهم يشفقون هم جهابذة الحق عزّ وجلّ في الدنيا والآخرة . إيش يأخذون منكم ؟
لكم لا لهم ، شغلهم النصح للخلق والدوام عليه ، لأن ما كان من اللّه عزّ وجلّ فهو يدوم ويثبت ، وما كان من غيره فلا .
أخدم العلم والعلماء العمال واصبر على ذلك ، إذا صبرت على خدمة العلم أولا لا بد أن يخدمك ثانيا ، اصبر على خدمتك كما صبرت على خدمته ، إذا صبرت على خدمة العلم أعطيت فقه القلب ونور الباطن .
( يا قوم ) سلوما الأمور إلى الحق عزّ وجلّ فهو أعلم بكم منكم ، انتظروا فرجه فإن من ساعة إلى ساعة فرجا ، اخدموا الحق عزّ وجلّ واستفتحوا بابه وأغلقوا أبواب الخلق فإنه يريكم عجائب ما ليس في حسابكم .
( ويحك ) إن أراد اللّه عزّ وجلّ أن ينفعك على أيدي الخلق نفعك ، وإن أراد أن يضرّك على أيديهم كان ذلك هو المسخر والملين والمقسى لقلوبهم ، هو المحيي والمميت ، المعطي والمانع ، هو المعزّ المذلّ ، هو الممرض والمعافي ، هو المشبع والمجوّع ، هو المكسي والمعري ، هو المحسن والموحش ، هو الأول والآخر الظاهر والباطن .
كل ذلك هو لا غيره ، اعتقد هذا بقلبك وأحسن معاشرة الخلق بظاهرك ، وهذا شغل الصالحين المتقين ، يتقون اللّه عزّ وجلّ في جميع أحوالهم ، ويدارون الخلق ، يحدّثونهم بما يعقلون بقلوبهم بخلق حسن ، يخلق الكتاب والسنة ، ويأمرونهم بما فيهما ، فإن قبلوا شكروهم على ذلك ، وإن خرجوا منها فلا يبقى بينهم وبينهم صداقة ولا محاباة ، يتواقحون على الخلق في أمر اللّه عزّ وجلّ ونهيه ، اجعل قلبك مسجدا ، لا تدع
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 186
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١٨٦