تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

المجلس الخامس والأربعون [ في التمسك بالعروة الوثقى ]

وقال رضي اللّه تعالى عنه بكرة في المدرسة سادس عشر من شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة : عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : ( ملعون ملعون من كانت ثقته بمخلوق مثله ) . ما أكثر الذين دخلوا في هذه اللعنة من خلق كثير ، واحد يثق باللّه عزّ وجلّ ، ومن وثق باللّه عزّ وجلّ :
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
« 1 » . ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) . ومن وثق بمخلوق مثله فهو كالقابض على الماء ، يفتح يده لا يرى فيها شيئا . ( ويحك ) الخلق يقضون حوائجك يوما أو اثنين أو ثلاثة أو شهرا أو سنة أو سنتين ، وفي الآخرة يضجرون منك ، عليك بصحبة الحق عزّ وجلّ وإنزال حوائجك به ، فإنه لا يضجر منك ولا يسأم من حوائجك دنيا وآخرة . الموحّد عند قوة توحيده لا يبقى له أب ولا أم ولا أهل ولا صديق ولا عدوّ ولا مال ولا جاه ولا سكون إلى شيء في الجملة ، لا يبقى له سوى التعلق بباب الحق عزّ وجلّ ومننه . يا واثقا بالدينار والدرهم اللذين في يدك ، عن قريب يذهبان من يدك عقوبة لك كما يفنيهما ، قد كانا في يد غيرك فسلبا منه وسلما إليك لتستعين بهما على طاعة مولاك عزّ وجلّ فجعلتهما صنمك . يا جاهل تعلّم العلم لوجه اللّه عزّ وجلّ واعمل به فإنه يؤدبك ، العلم حياة والجهل موت ، الصديق إذا فرغ من تعلم العلم المشترك أدخل في العلم الخاص : علم القلوب والأسرار . فإذا تمكن في هذا العلم صار سلطان دين اللّه عزّ وجلّ يأمر وينهي ويعطي ويمنع بإذن مسلطنه ، يصير سلطانا في الخلق يأمر بأمر اللّه عزّ وجلّ وينهى عن نهيه ، يأخذ
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 256 .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 185 | عبد القادر الجيلاني