الدهليز ، وتترك سرّك في المخدع عند الملك ، أسرع إلى الأساس .
فإذا أحكمته أسرع إلى البناء ، ماء الأساس الفقه في الدين ، فقه القلب لا فقه اللسان فقه القلب يقرّبك إلى الحق عزّ وجلّ ، وفقه اللسان يقرّبك إلى الخلق وملوكهم ؛ فقه القلب بتركك في صدر مجلس القرب من الحق عزّ وجلّ ، يصدرك ويرفعك ويقرب خطابك إلى ربك عزّ وجلّ .
( ويحك ) تضيع زمانك في طلب العلم ولا تعمل به ، فأنت على قدم الجهل في هوس ، تخدم أعداء الحق عزّ وجلّ وتشرك بهم هو غنيّ عنك وعمن أشركت به لا يقبل منك شريكا ، ما علمت أنك عبد من زمامك بيده ؟
إن أردت الفلاح فاترك زمام قلبك بيد الحق عزّ وجلّ وتوكل عليه حقيقة التوكل ، واخدمه بظاهرك وباطنك ، ولا تتهمه غير متهم ، هو أعرف منك بمصلحتك ، وهو يعلم وأنت لا تعلم .
عليك بالسكوت بين يديه والخمول والتغمض والإطراق والخرس إلى أن يأتيك الإذن منه بالنطق فتنطق به لا بك ، فيكون نطقك دواء لأمراض القلوب وشفاء للأسرار وضياء للعقول .
اللهم نوّر قلوبنا ودلها عليك ، وصف أسرارنا وقرّبها منك .
آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 )
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 201 .