( إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصّباح ، فإنّك لا تدري ما اسمك غدا ) .
أنت أشفق عليها من غيرك وقد ضيعتها فكيف يشفق علها غيرك ويحفظها ؟ قوة أملك وحرصك حملاك على تضييعها . اجهد في تقصير الأمل ، وتقليل الحرص وذكر الموت ، ومراقبة الحق عزّ وجلّ ، والتداوي بأنفس الصدّيقين وكلماتهم .
والذكر الصافي من التكدّر في الليل والنهار ، قل لها : لك ما كسبت وعليك ما اكتسبت ، أحد ما يعمل معك ولا يعطيك من عمله شيئا ، ولابد من العمل والمجاهدة .
صديقك من نهاك ، عدوّك من أغواك ، إني أراك عند الخلق لا عند الخالق عزّ وجلّ تؤدي حق النفس والخلق وتسقط حق الحق عزّ وجلّ ، تشكر غيره على نعمه ، من أعطاك ما أنت فيه من النعم غيره حتى تشكره وتعبده ؟ إن كنت تعلم أن ما عندك من النعم من الحق عزّ وجلّ فأين شكره ؟
وإن كنت تعلم أنه خلقك فأين عبادته في امتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه والصبر على بلائه ؟ جاهد نفسك حتى تهتدي ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » .
وقال اللّه عزّ وجلّ :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
« 2 » .
لا ترخص لها ولا تطعها وقد أفلحت ، لا تتبسم في وجهها وجاوبها عن كل ألف كلمة كلمة إلى أن تتهذّب وتطمئن وتقنع ، إذا طلبت منك الشهوات واللذات فماطلها وأخرها وقل لها : موعدك الجنة ، صبرها على مرارة المنع حتى يجيئها العطاء . إذا صبرتها وصبرت كان اللّه عزّ وجلّ معها ، لأنه قال :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 )
« 3 » .
لا تقبل لها قولا فإنها لا تأمرك إلا بشرّ ، إن أجبتها فخالفها ، ففي خلافها صلاح لها . يا من يدّعي إرادة الحق عزّ وجلّ وهو واقف مع نفسه كذيت في دعواك ، النفس والحق لا يجتمعان .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية : 69 .
( 2 ) سورة محمد آية : 7 .
( 3 ) سورة البقرة آية : 153 .