فكركم فيها ، ثم توبوا من السيئات واشكروا على الحسنات ، أحصروا كتب المعاصي واضربوا على سطورها بالتوبة .
( يا غلام ) قد تبت على يدي وصحبتني ، إذا لم تقبل مني ما أقول لك إيش ينفعك ذلك ؟ رغبت في الصورة دون المعنى ، من يريد يصحبني يقبل ما أقول له ويعمل به يدور كيف درت وإلا فلا يصحبني ، فإنه يخسر أكثر مما يربح . أنا سماط هدف ، وما أحد يأكل مني شيئا ، باب مفتوح لا يدخله أحد ، إيش أعمل بكم ؟
كم أقول لكم وأنتم لا تسمعون مني ، فإني أريد لكم لا لي ؛ إني لا أخافكم ولا أرجوكم ، لا أفرق بين الخراب والعمران ، بين الباقي والميت ، بين الغني والفقير ، بين الملك والمملوك ، الأمر بيد غيركم ، لما أخرجت حبّ الدنيا من قلبي صح لي هذا ، كيف يصح لك التوحيد وفي قلبك حبّ الدنيا ؟ أما سمعت قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ) .
ما دمت مبتدئا معتدّا طالبا سالكا فحبّ الدنيا في جقك رأس كل خطيئة ، فإذا انتهى سرّ قلبك ووصل إلى قرب الحق عزّ وجلّ حبّب إليك قسمك من الدنيا وبغض إليك قسم غيرك ، يحبّب إليك أقسامك حتى تستوفيها تحقيقا لعلمه السابق فيك فتقنع لها ولا تلتفت إلى غيرها ، وقلبك قائم ببين يديه يتقلب في الدنيا كتقلب أهل الجنة في الجنة ، فجميع ما يجري عليك من الحق عزّ وجلّ محبوبك ، لأنك تريد بإرادته وتختار باختياره ، تدور مع قدره وتقطع عن قلبك جميع ما سواه ، تنحي الدنيا والآخرة عنك فيصير تناولك للأقسام وحبك لها به لا بك .
المنافق المرائي المعجب بعمله يديم صيام النهار وقيام الليل ويخشن مأكوله ملبوسه وهو في ظله باطنا وظاهرا ، لا يتقدم من قلبه خطوة إلى ربه عزّ وجلّ ، فهو من العاملة الناصبة ، سريرته ظاهرة عند الصدّيقين والأولياء الصالحين الواصلين إلى الحق عزّ وجلّ ، اليوم يعرفه الخواصّ من الخلق ، وغدا يعرفه العوامّ جميعهم .
الخواصّ إذا رأوه مقتوه بقلوبهم ، ولكنهم يسترونه بستر اللّه عزّ وجلّ ، لا تزاحم القوم بنفاقك فإنك ما تخفلى ، لا كلام حتى تقطع الزناد ، وتجدّد الإسلام ، وتحقق التوبة بقلبك ، وتخرج من بيت طبعك وهواك ووجودك ، وجلب النفع إليك ودفع الضرّ عنك ، لا كلام حتى تخرج عنك بترك نفسك وهواك وطبعك على الباب ، وتترك قلبك في
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 179
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١٧٩