هذا اليوم فحسب ، تهيأ للآخرة تهدف لمجيء ملك الموت . الدنيا طباخة للقوم والآخرة معمرة لهم ، فإذا جاءت الغيرة من اللّه عزّ وجلّ حالت بينهم وبينها .
ويقام التكوين مقام الآخرة ، فلا يحتاجون لا إلى الدنيا ولا إلى الآخرة . يا كذاب أنت تحب اللّه عزّ وجلّ في حالة النعمة ، فإذا جاء البلاء هربت كأن لم يكن اللّه عزّ وجلّ محبوبك . إنما يتبين العبد عند الاختبار إذا جاءت البلايا من اللّه عزّ وجلّ وأنت ثابت فأنت محبّ ، وإن تغيرت بان الكذب وانتقض الأول وذهب .
جاء رجل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني أحبك ، فقال :
( استعد للفقر جلبابا ) .
وجاء رجل آخر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني أحبّ اللّه عزّ وجلّ ، فقال :
( اتخذ للبلاء جلبابا ) .
محبة اللّه ورسوله مقرونان بالفقر والبلاء .
ولهذا قال بعض الصالحين : وكل البلاء بالولاء ، كي لا يدعي لو لم يكن كذلك ، وإلا كان كل أحد يدعي محبة اللّه عزّ وجلّ . فجعل الثبات على البلاء والفقر تنبيها على هذه المحبة :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 )
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 201 .