من العرش إلى الثرى .
( يا غلام ) دع عنك النفس والهوى ، كن أرضا تحت أقدام هؤلاء القوم ، ترابا بين أيديهم ، الحق عزّ وجلّ
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
« 1 » أخرج إبراهيم عليه السلام من أبويه الموتى بالكفر ، المؤمن حيّ ، والكافر ميت . الموحد حيّ ، والمشرك ميت .
ولهذا قال اللّه عز وجلّ في بعض كلامه ( أول من مات من خلقي إبليس ) يعني عصاني فمات بالمعصية . هذا آخر الزمان ، قد ظهر سوق النفاق ، سوق الكذب ، لا تقعدوا مع المنافقين الكاذبين الدجالين ، ويحك نفسك منافقة كاذبة كافرة فاجرة مشركة :
كيف تقعد معها ؟ خالفها ولا توافقها ، قيدها ولا تطلقها ، أسجنها وأجر عليها حقها الذي لابد لها منه ، اقمعها بالمجاهدات .
وأما الهوى فاركبه ولا تخله يركبك ، والطبع فلا تصحبه ، فإنه طفل صغير لا عقل له ، كيف تتعلم من طفل صغير وتقبل منه ؟ والشيطان فهو عدوّك وعدوّ أبيك آدم عليه السلام ، كيف تسكن إليه وتقبل منه وبينك وبينه دم وعداوة قديمة ؟ لا تأمن منه فإنه قاتل أبيك وأمك .
فإذا تمكن منك قتلك كما قتلهما . اجعل التقوى سلاحك ، والتوحيد للّه عزّ وجل والمراقبة له والورع في الخلوات والصدق والاستعانة باللّه عزّ وجل جندك ، فهذا السلاح وهذا الجند هم الذين يهزمونه ويهدمونه ويكسرون جيشه ، كيف لا تهزمه والحق معك ؟
( يا غلام ) اقرن بين الدنيا والآخرة واجعلهما في موضع واحد ، وانفرد بمولاك عزّ وجلّ عريانا من حيث قلبك بلا دنيا ولا آخرة ، لا تقبل عليه إلا مجرّدا مما سواه ، ولا تتقيد بالخلق عن الخلق ، اقطع هذه الأسباب واخلع هذه الأرباب ، فإذا تمكنت فاجعل الدنيا لنفسك ، والآخرة لقلبك ، والمولى لسرّك .
( يا غلام ) لا تكن مع النفس ، ولا مع الهوى ، ولا مع الدنيا ، ولا مع الآخرة ، ولا تتابع سوى الحق عزّ وجلّ ، وقد وقعت بالكنز الذي لا يفنى أبدا ، حينئذ تجيئك الهداية من الحق عزّ وجلّ التي لا ضلال بعدها . تب عن ذنوبك وهرول عنها إلى مولاك عزّ
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 31 .