( ملعون ملعون من كانت ثقته بمخلوق مثله ) .
وقال عليه الصلاة والسلام :
( من تعزّز بمخلوق فقد ذلّ ) .
( ويحك ) إذا خرجت من الخلق صرت مع الخالق ، يعرفك مالك وما عليك ، تميز بين مالك وبين ما لغيرك ، عليك بالثبات والدوام على باب الحق عزّ وجلّ وقطع الأسباب من قلبك .
وقد رأيت الخير عاجلا وآجلا ، هذا شيء لا يتم والخلق والرياء في قلبك ، والأخرى وما سوى الحق عزّ وجلّ في قلبك ولا مقدار ذرة من ذلك ، إذا لم تصبر لا دين لك ، لا رأس لإيمانك . قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
( الصبر من الإيمان كالرّأس من الجسد ) .
معنى الصبر أنك لا تشكو إلى أحد ، ولا تتعلق بسبب ، ولا تكره وجود البلية ، ولا تحبّ زوالها . العبد إذا تواضع للّه عزّ وجلّ في حال فقره وفاقته وصبر معه على مراده ولم يستنكف من الصفة المباحة وواصل الضياء بالظلام بالعبادة والكسب ينظر إليه بعين الرحمة ، يغنيه ويغني عياله من جهة لم تكن في حسابه . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 1 » .
أنت كالحجام تخرج الداء من غيرك وفيك داء محض ما تخرجه ، إلى أراك تزداد علما ظاهرا وجهلا باطنا ، مكتوب في التوراة : من ازداد علما فليزدد وجعا ، ما هذا الوجع ؟ هو الخوف من اللّه عزّ وجلّ والذلّ له ولعباده .
إذا لم يكن لك علم تعلمّ ، إذا لم يكن لك علم ولا عمل ولا إخلاص ولا أدب ولا حسن ظن بالشيوخ فكيف يجئ منك شيء ؟ قد جعلت همك الدنيا وحطامها ، عن قريب يحال بينك وبينها ، أين أنت من القوم الذين همهم همّ واحد ، يراقبون اللّه عزّ وجلّ في بواطنهم كما يراقبونه في ظواهرهم ، يهذبون القلب كما يهذبون الجوارح .
حتى إذا تم لهم هذا كفاهم همّ الشهوات بأسرها ، فلا يبقى في قلوبهم إلا شهوة واحدة ، وهي طلب اللّه عزّ وجلّ والقرب منه ومحبته فحسب .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق الآيتان : 26 ، 27 .