تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
هي غدا تلقى ثواب الأعمال في الجنان وعقوبة الأعمال في النيران ، عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال : ( أطعموا طعامكم الأتقياء ، وأعطوا خرفكم المؤمنين ) . إذا أطعمت للمتقي وساعدته في أمر دنياه كنت شركه فيما يعمل ولا ينقص من أجره شيء ، لأنك عاونته في قصده ورفعت عنه أثقاله وأسرعت خطاه إلى ربه عزّ وجلّ ، وإذا أطعمت طعامك لمنافق مراء عاص وساعدته في أمور دنياه كنت شريكا فيما يعمل ولا ينقص من عقوبته شيء ، لأنك أعنته على معصية الحق عزّ وجلّ فيرجع شرّه إليك . يا جاهل تعلم العلم ، فلا خير في عبادة بلا علم ، ولا خير في إيقان بلا علم ، تعلم واعمل ، فإنك تفلح دنيا وأخرى ، إذا لم يكن لك صبر على تحصيل العلم والعمل به كيف تفلح ؟ العلم إذا أعطيته كلك أعطاك بعضه . قيل لبعض العلماء رحمة اللّه تعالى عليه : بم نلت هذا العلم الذي معك ؟ فقال : بباكورة الغراب ، وبصبر الجمل ، وبحرص الخنزير ، ويتملق الكلب ، كنت أبكر على أبواب العلماء كما يبكر الغراب إلى الطيران ، وكنت أصبر على أثقالهم كصبر الجمل على الأثقال ، وكنت أحرص على طلب العلم كحرص الخنزير على شيء يأكله ، وكنت أتملق لهم كتملق الكلب بباب دار صاحبه حتى يطعمه شيئا يا طالب العلم اسمع مقالة هذا العالم واعمل بها إن أردت العلم والفلاح . العلم حياة والجهل موت ، العالم العامل بعلمه المخلص في عمله الصابر على تعليمه لحق ربه عزّ وجلّ لا موت له ، لأنه إذا مات التحق بربه عزّ وجلّ فدامت حياته معه ، اللهم ارزقنا العلم والإخلاص فيه .