لا يشكو إلى الخلق لا في قليل ولا في كثير ، الكدية من الخلق بالقلب كالكدية منهم باللسان عندي ، لا فرق بينهما من حيث الحقيقة .
( ويلك ) ما تستحي تطلب من غير اللّه عزّ وجلّ وهو أقرب إليك من غيره ، تطلب من الخلق ما لا حاجة بك إليه ، كنز مكنوز وأنت تزاحم الفقراء على حبة وذرّة ، إذا متّ افتضحت ، تظهر مخالبيك ومكاتمك ، وتأخذك اللعنة من جوانبك ، لو كنت عاقلا اكتسبت ذرّة من الإيمان تلقى اللّه عزّ وجلّ بها .
ولكنت تصحب الصالحين وتتأدب بهم بأقوالهم وأفعالهم ، حتى إذا ترعرع إيمانك وتمّ إيقانك استخلصك اللّه عزّ وجلّ له وتولى أدبك وأمرك ونهيك من حيث قلبك يا عبد صنم الرياء ما تشم قرب اللّه عزّ وجلّ لا دنيا ولا آخرة .
يا مشركا بالخلق مقبلا عليهم بقلبه أعرض عنهم ، فليس منهم ضرر ولا نفع ولا عطاء ولا منع ، لا تدعي توحيد اللّه عزّ وجلّ مع الشرك الملازم لقلبك ، فما يقع بيدك منه شيء .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 160
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١٦٠