تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
واحفظ باطنك بالمراقبة للّه عزّ وجلّ وظاهرك اتباع السنة ، وقد صار لك خاطر صحيح مصيب ، وتصح لك المعرفة باللّه عزّ وجلّ إنما أربي العقول والقلوب ، أما النفوس والطباع والعادات فلا ، ولا كرامة . ( يا غلام ) تعلم العلم وأخلص حتى تخلص من شبكة النفاق وقيده ، اطلب العلم للّه عزّ وجلّ لا لخلقه ولا لدنياه ، علامة طلبك العلم للّه عزّ وجلّ خوفك ووجلك منه عند مجئ الأمر والنهي ، تراقبه وتذلّ له في نفسك ، وتتواضع للخلق من غير حاجة إليهم ، لا طمعا فيما في أيديهم . وتصادق في اللّه عزّ وجلّ وتعادي فيه ، لأن الصداقة في غير اللّه عزّ وجلّ عداوة ، الثبات في غيره زوال ، العطاء في غيره حرمان ، قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ( الإيمان نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر ) . إذا لم تصبر على النقم ولم تشكر على النعم فلست بمؤمن ، ومن حقيقة الإسلام الاستسلام ، اللهم أحي قلوبنا بالتوكل عليك ، وبالطاعة لك ، بالذكر لك ، بالموافقة لك ، بالتوحيد لك ، لولا رجال في قلوبهم هذه الحياة هم مبددون في الأرض لهلكتم . لأن الحق عزّ وجلّ يصرف عذابه عن أهل الأرض بدعائهم . صورة النبوة ارتفعت ومعناها باق إلى يوم القيامة ، وإلا فعلى أيّ شيء كان يبقى في الأرض أربعون ، منهم من فيه معنى من معاني النبوّة قلبه كقلب واحد من الأنبياء ، منهم خلفاء اللّه ورسله في الأرض ، أقام الغلمان في النيابة عن الأستاذين ، ولهذا قال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ( العلماء ورثة الأنبياء ) . هم ورثة حفظا وعملا ، وقولا وفعلا ، لأن القول بلا فعل لا يساوي شيئا ، والدعوى المجردة بلا بينة لا تساوي شيئا . ( يا غلام ) بينتك ملازمة الكتاب والسنة والعمل بهما والإخلاص في العمل ، إني أرى علماءكم جهالا ، زهادكم طالبي الدنيا وراغبين فيها ، متوكلين على الخلق ناسين الحق عزّ وجلّ ، الثقة بغير الحق عزّ وجلّ سبب اللعنة ، عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :